فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 3567

اعْتِكَافُهُ، وَإِلَّا فَلَا.

وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ التَّشَاغُلُ بِفِعْلِ الْقُرَبِ وَاجْتِنَابِ مَا لَا يَعْنِيهِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إِقْرَاءُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمُ، وَالْمُنَاظَرَةُ فِيهِ، إِلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ إِذَا قَصَدَ بِهِ الطَّاعَةَ.

[المبدع في شرح المقنع] الْمَجْزُومِ بِهِ عند الْأَكْثَرِ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَبْدُوسٍ (وَإِلَّا فَلَا) كَالصَّوْمِ، فَإِذَا فَسَدَ خَرَجَ فِي الْكَفَّارَةِ الْخِلَافُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ الْمَجْدُ: يَتَخَرَّجُ وَجْهٌ ثَالِثٌ تَجِبُ بِالْإِنْزَالِ عَنْ وَطْءٍ لَا عَنْ لَمْسٍ وَقُبْلَةٍ، وَالنَّاسِي كَالْعَامِدِ فِي إِطْلَاقِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ: لَا يَبْطُلُ كَالصَّوْمِ، وَلَا تَحْرُمُ الْمُبَاشَرَةُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ بِلَا شَهْوَةٍ كَتَغْسِيلِ رَأَسِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي احْتِمَالًا: تَحْرُمُ كَشَهْوَةٍ فِي الْمَنْصُوصِ.

مَسْأَلَةٌ: يُسَنُّ أَنْ يُصَانَ الْمَسْجِدُ عَنِ الْجِمَاعِ فِيهِ أَوْ فَوْقَهُ ذَكَرَهُ فِي"الرِّعَايَةِ"وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فَوْقَهُ وَالتَّمَسُّحُ بِحَائِطِهِ، وَالْبَوْلُ عَلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي"الْفُرُوعِ": وَجَزَمَ بِهِ فِي"عُيُونِ الْمَسَائِلِ"أَنَّهُ يَحْرُمُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

فَرْعٌ: إِذَا سَكِرَ فِي اعْتِكَافِهِ، فَسَدَ وَلَوْ سَكِرَ لَيْلًا، لِخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، كَالْحَيْضِ، وَلَا يَبْنِي؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ، وَإِنِ ارْتَدَّ فِيهِ فَسَدَ كَالصَّوْمِ.

[يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ التَّشَاغُلُ بِفِعْلِ الْقُرَبِ]

(وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ التَّشَاغُلُ بِفِعْلِ الْقُرَبِ) كَالصَّلَاةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللَّهِ - تَعَالَى -، (وَاجْتِنَابِ مَا لَا يَعْنِيهِ) مِنَ الْجِدَالِ، وَالْمِرَاءِ، وَكَثْرَةِ الْكَلَامِ، وَالسِّبَابِ، وَالْفُحْشِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» وَلِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الِاعْتِكَافِ، فَفِيهِ أَوْلَى، وَلَيْسَ الصَّمْتُ مِنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ. وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ تَحْرِيمُهُ جَزَمَ بِهِ فِي"الْكَافِي"وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ الصَّمْتُ إِلَى اللَّيْلِ، فَإِنْ نَذَرَهُ لَمْ يَفِ بِهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُرْآنَ بَدَلًا مِنَ الْكَلَامِ ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فِي غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ كَتَوَسُّدِ الْمُصْحَفِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي"التَّلْخِيصِ"وَ"الرِّعَايَةِ"بِالْكَرَاهَةِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِنْ قَالَ: عِنْدَ مَا أَهَمَّهُ {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86] فَحَسَنٌ (وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إِقْرَاءُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمُ وَالْمُنَاظَرَةُ فِيهِ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت