فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 3567

كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالْيَمِينُ الَّتِي تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ هِيَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ.

[المبدع في شرح المقنع] [كِتَابُ الْأَيْمَانِ] [الْيَمِينُ الَّتِي تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ]

وَهِيَ جَمْعُ يَمِينٍ، وَالْيَمِينُ: الْقَسَمُ، وَالْجَمْعُ: أَيْمُنٌ وَأَيْمَانٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَحَدُهُمْ يَضْرِبُ يَمِينَهُ عَلَى يَمِينِ صَاحِبِهِ، فَالْيَمِينُ: تَوْكِيدُ الْحُكْمِ بِذِكْرِ مُعَظَّمٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، فَهِيَ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ تُؤَكَّدُ بِهَا أُخْرَى، وَهُمَا كَشَرْطٍ وَجَزَاءٍ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} [المائدة: 89] وقَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل: 91] ، وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ، مِنْهَا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: «إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ يَمِينَكَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَوَضْعُهَا فِي الْأَصْلِ لِتَأْكِيدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} [يونس: 53] وَ {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [التغابن: 7] وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ قَاصِدٍ لِلْيَمِينِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ كَالْإِقْرَارِ، وَفِي الْمُمَيِّزِ وَجْهٌ، قَالَهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَفِي السَّكْرَانِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى التَّكْلِيفِ وَعَدَمِهِ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت