فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 3567

وَالسُّنَّةُ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ وَيَضْرِبَ بِيَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيِ الْأَصَابِعِ عَلَى التُّرَابِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَيَمْسَحَ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ، وَكَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ، وَقَالَ الْقَاضِي:

[المبدع في شرح المقنع] فِيهِ عَلَى الْمَجْزُومِ بِهِ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا وَجَدَ الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَأَحَبَّ أَنْ يُعِيدَ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى جَوَازِ الْإِعَادَةِ مِنْ غَيْرِ فَضْلٍ.

[كَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ]

(وَالسُّنَّةُ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يَنْوِيَ) اسْتِبَاحَةَ مَا تَيَمَّمَ لَهُ (وَيُسَمِّيَ) وَكَذَا فِي"الْوَجِيزِ"وَعَبَّرَ فِي"الْمُحَرَّرِ"و"الْفُرُوعِ"بِـ"ثُمَّ"، وَهُوَ أَوْلَى (وَيَضْرِبَ بِيَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيِ الْأَصَابِعِ) لِيُدْخِلَ الْغُبَارَ بَيْنَهُمَا وَيَنْزِعَ خَاتَمَهُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِ، بَلِ الْقَصْدُ حُصُولُ التُّرَابِ فِي مَحَلِّهِ، فَلَوْ كَانَ نَاعِمًا فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ، وَلَوْ أَوْصَلَهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِيَدٍ أَوْ بَعْضِهَا جَازَ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى، وَصَمَدَ لِلرِّيحِ حَتَّى عَمَّتْ مَحَلَّ الْفَرْضِ بِالتُّرَابِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، كَمَا لَوْ صَمَدَ لِلْمَطَرِ حَتَّى جَرَى عَلَى أَعْضَائِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقَصْدِ الصَّعِيدِ وَالْمَسْحِ بِهِ، وَفِي ثَالِثٍ: يُجْزِئُ إِنْ مَسَحَ بِيَدَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ حَتَّى حَصَلَ فِي الْمَحَلِّ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ بِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا (عَلَى التُّرَابِ) الطَّهُورِ (ضَرْبَةً وَاحِدَةً) لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ التَّيَمُّمَ بِضَرْبَةٍ وَبِضَرْبَتَيْنِ وَأَكْثَرَ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِيصَالُ التُّرَابِ إِلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ، فَكَيْفَمَا حَصَلَ جَازَ كَالْوُضُوءِ، وَفِي"الْمُغْنِي"لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ الزِّيَادَةُ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ إِذَا حَصَلَ الِاسْتِيعَابُ بِهِمَا، وَالْمَنْصُوصُ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْوَاجِبُ بِلَا نِزَاعٍ لِمَا رَوَى عَمَّارٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا، وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ مُعَلَّقٌ عَلَى مُطْلَقِ الْيَدِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الذِّرَاعُ، لِأَنَّهَا فِي خطاب الشَّرْعِ إِلَى الْكُوعِ، بِدَلِيلِ السَّرِقَةِ وَالْمَسِّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت