فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 3567

[المبدع في شرح المقنع] «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» وَلَا تَشَهُّدَ عُمَرَ، وَهُوَ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ إِلَى آخِرِهِ، فَإِنْ تَشَهَّدَ بِأَحَدِهَا أَجَزَأَهُ، حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ اتِّفَاقًا، لَكِنْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَهُوَ الَّذِي فِي"التَّلْخِيصِ"إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ غَيْرُ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَكَ مِنْهُ حَرْفًا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ، وَصَحَّحَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ مَتَى أَخَلَّ بِلَفْظَةٍ سَاقِطَةٍ فِي بَعْضِ التَّشَهُّدَاتِ فَلَا بَأْسَ، وَقَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ، كَمَا إِذَا أَسْقَطَ لَفْظًا لَا يَسْقُطُ الْمَعْنَى بِهِ، فَعَلَى هَذَا الْوَاجِبُ خَمْسُ كَلِمَاتٍ، وَهِيَ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَوْ (رَسُولُ اللَّهِ) ، لِأَنَّ هَذَا يَأْتِي عَلَى مَعْنَى الْجَمِيعِ، وَهُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَاتِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسَمِّي فِي أَوَّلِهِ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِالْكَرَاهَةِ، وَأَنَّهُ يُرَتِّبُ الْجُمَلَ، وَهُوَ وَجْهٌ، لِأَنَّ إِذَا لَمْ يُرَتِّبْ فَقَدْ أَخَلَّ بِهِ فِي ذِكْرٍ مَشْرُوعٍ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْأَذَانِ.

فَائِدَةٌ: إِذَا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ يَنْوِي بِهِ النَّسَاءَ وَمَنْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» .

مُهِمَّاتٌ: التَّحِيَّاتُ جَمْعُ تَحِيَّةٍ، وَهِيَ الْعَظَمَةُ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمُلْكُ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: السَّلَامُ، وَقِيلَ: الْبَقَاءُ، وَالصَّلَوَاتُ: هِيَ الْخَمْسُ، وَقِيلَ: الرَّحْمَةُ، وَقِيلَ: الْأَدْعِيَةُ، وَقِيلَ: الْعِبَادَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ هِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: الطَّيِّبَاتُ مِنَ الْكَلَامِ، وَمِنْ خَوَاصِّ الْهَيْلَلَةِ أَنَّ حُرُوفَهَا كُلَّهَا مُهْمَلَةٌ تَنْبِيهًا عَلَى التَّجَرُّدِ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَجَوْفِيَّةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الشَّفَوِيَّةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنَ الْقَلْبِ.

(هَذَا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ) وَظَاهِرُهُ تَخْفِيفُهُ، وَأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَنَصُّهُ فِيهَا: أَسَاءَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَاخْتَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَزَادَ: وَعَلَى آلِهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: لَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت