الصفحة 96 من 113

ثم إن أولية النزول وآخريته تارة تكون بالنسبة لما ورد من الآيات في موضوع خاص كتحريم الخمر وتحريم الربا وفرضية الجهاد وغير ذلك من الموضوعات التي اشتمل عليها القرآن , وتارة تكون الأولية والآخرية بالنسبة إلى القرآن كله وقد أشرنا إليها سابقًا وسيأتي الحديث عنها مفصّلًا .

وأما أوليته وآخريته بالنسبة لموضوع خاص فهذا أمر يطول الكلام فيه ويحتاج إلى تتبع الروايات الكثيرة التي وردت في ذلك . ( 3 )

ويكفي أن نمثل له بمثالين في هذا المدخل:

1-أول ما نزل في الخمر: روى الطيالسي في مسنده عن ابن عمر قال: نزل في الخمر ثلاث آيات فأول شيءٍ:

يسألونك عن الخمر والميسر ( 4 ) ، فقيل حرمت الخمر فقالوا يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله فسكت عنهم ثم نزلت هذه الآية لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى (5) فقيل حرمت الخمر قالوا يا رسول الله لا نشربها قرب الصلاة فسكت عنهم ثم نزلت يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ( 6 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( حرمت الخمر ) ( 7 ) .

2-ما نزل في أمر الجهاد والدفاع: شرع الله القتال دفاعًا في السنة الثانية من الهجرة يقول الله تعالى: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا إلى ولله عاقبة الأمور ( 8 ) ثم حضّ الله عليه حضًّا شديدًا في آخر الأمر فنزلت سورة براءة وهي من آخر ما نزل من القرآن وفيها قوله سبحانه: وقاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة ( 9 ) وسيأتي الكلام عليها مفصّلًا مع استيفاء ذكرها جميعًا إن شاء الله تعالى . ( 10 )

لماذا كانت آية اقرأ باسم ربك أول ما نزل وآية واتقوا يومًا آخر ما نزل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت