الصفحة 93 من 113

ثانيا: قوله تعالى يعرفون كلا بسيماهم قال الإمام الرازي في تفسيره: أي يعرفون في الدنيا أهل الخير والإيمان وأهل الكفر والمعصية فهو تعالى يجلسهم على الأعراف وهي الأماكن العالية الرفيعة ليكونوا مطلعين على الكل يشهدون على كل أحد بما يليق به .

فهذه الآية دليل على أنهم أي أهل الأعراف هم أهل الفضل من المؤمنين وأشرافهم ، ولا ينبغي أن تفسر الآية هذه بأن يقال يعرفون أهل النار بسواد وجوههم وأهل الجنة ببياضها لأنه كما قال الرازي أيضًا لو كان المراد هو هذا لما بقي لأهل الأعراف اختصاص بهذه المعرفة لأن كل أحد من الناس يعرف هذه الأحوال من أهل الجنة وأهل النار .

وإذا قيل إن قوله تعالى لم يدخلوها وهم يطمعون ينافي هذا المعنى المرجح حيث إنه تعالى بيّن أنهم لم يدخلوا الجنة وهم يطعمون بدخولها وهذا الوصف لا يليق بالأنبياء والشهداء وأهل الفضل يجاب على هذا الإيراد بأنه يقال لا يبعد أنه تعالى بين أن من صفات أهل الأعراف أن دخولهم الجنة يتأخر والسبب فيه أنه ميّزهم عن أهل الجنة وأهل النار وأجلسهم على الأعراف ليشاهدوا ويطمئنوا ثم بعد ذلك يدخلون الجنة فثبت أن كونهم غير داخلين أولًا لا يمنع من شرفهم وعلو درجاتهم فالمراد من الطمع اليقين ألا ترى أنه تعالى قال حكاية عن إبراهيم والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدينوذلك الطمع كان طمع يقين فكذا هاهنا أي: لم يدخلوهاـ للسبب الذي بيناه وهم يطمعون طمع يقين أنهم سيدخلونها أي: يوقنون ا.هـ

بقلم:أحمد رشواني

(1) سورة الأعراف الآيات 46 - 49 .

(2) تفسير الخازن الجزء الثاني ص (232) طبعة دار الفكر

(3) تفسير البغوي المعروف بعالم التنزيل المرقوم على هامش الخازن

(4) سورة المؤمنون الآية 102

(5) نفس المصدر .

(6) تفسير الرازي التفسير الكبيرـ ج5 ص (248) و (249) طبعة دار إحياء التراث العربي إعداد مكتب التحقيق

جميع الحقوق محفوظة لموقع عالم القرآن الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت