والكشف عن مراد الله تعالى لا يجزم به إلا إذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع وخالطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم .
وأما التأويل فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل ، والترجيح يعتمد على الاجتهاد ويتوصل إليه بمعرفة مفردات الألفاظ ومدلولاتها في لغة العرب واستنباط المعاني من كل ذلك (6) .
سبب الاصطلاح في التفرقة بين التأويل والتفسير:
قال الزركشي: وكأن السبب في اصطلاح بعضهم على التفرقة بين التفسير والتأويل التمييز بين المنقول والمستنبط ، ليحمل على الاعتماد في المنقول وعلى النظر في المستنبط (7) .
سمات كلٍّ من التفسير والتأويل:
سمات التفسير:
1-أكثر استعمال التفسير في الألفاظ .
2-هدف التفسير معرفة مراد الله بطريقة القطع والجزم .
3-وظيفة التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازًا .
4-وظيفة التفسير بيان المعاني التي تستفاد من وضع العبارة.
5-التفسير يتعلق بالرواية .
سمات التأويل:
1-استعمال التأويل في المعاني .
2-منهج التأويل ترجيح أحد الاحتمالات بدون جزم .
3-غاية التأويل تفسير باطن اللفظ .
4-مهمة التأويل بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة .
5-التأويل يتعلق بالدراية .
فالتفسير يتعلق بالرواية ولا يقتصر عليها فقط قال الدكتور محمد فاروق النبهان:
بعض العلماء ذهب إلى أن التفسير مختص بالرواية ، والتأويل مختص بالدراية ولا أظن أن هذا الأمر يخضع لهذا المعيار إذ لا يمكننا اعتبار التفسير قاصرًا على الرواية وخاليًا من الدراية ؛ فهذا معنى يحمل بعض الانتقاص من مكانة العلماء الذين
عرفوا بالتفسير ولعل المعنى الأقرب في هذا المجال أن التفسير جهد خاضع لمعايير بيانية ، ولا بد في التفسير من رواية ودراية .