الصفحة 7 من 17

ثم ننتقل إلى ضلالة أخرى من ضلالات البيان.

وهي قولهم؛ إن مصر دار إسلام.

فنقول؛ الوصف الذي يبنى على أساسه حكم الدار هو غلبة الأحكام، أي هل هي محكومة بشريعة الإسلام أم بشريعة الكفر؟ وهل القوة والغلبة فيها للمسلمين أم للكافرين؟

هذا هو مناط الحكم وليس بكثرة عدد المساجد أو المآذن كما يقول الشعراوي، فإن عدد المسلمين بالهند مثلا أكثر من مصر وبها آلاف المساجد، والهند رغم ذلك دار كفر لأن الغلبة فيها للكافرين الوثنيين.

ودليل هذا من أقوال أئمة الفقه ما قاله الإمامان أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة: (إنه إذا أظهروا الشرك فقد صارت دارهم دار حرب، لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة) [25] .

وقال الكاساني الحنفي في"بدائع الصنائع": (إن كل دار مضافة إلى الإسلام وإما إلى الكفر، وإنما تضاف الدار إلى الإسلام إذا طُبقت فيها أحكامه، وتضاف إلى الكفر إذا طُبقت فيها أحكامه) [26] .

وقال الإمام أبو يعلى الحنبلي: (وكل دار كانت الغلبة فيها لأحكام الكفر دون أحكام الإسلام فهي دار كفر) [27] .

وهذا الكلام السابق هو قول جمهور فقهاء المذاهب الأربعة وإنما لم ننقل بقية أقوالهم للاختصار.

وقد أجملها ابن القيم رحمه الله بقوله: (قال الجمهور؛ دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام، وما لم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها) [28] .

من هذا تعلم - يا أخي المسلم - أن مصر دار كفر لأن الأحكام الغالبة فيها هي أحكام الكفر وقانون الفرنسيين وغيرهم من الكفرة الأنجاس، فهي دار كفر، وإن صاح الشعراوي ومحجوب وغيرهم من العملاء, ولكنا رغم ذلك نقول؛ إن المسلم معصوم الدم والمال بإسلامه سواء كان في دار الإسلام أو في دار الكفر.

وليس معنى أن مصر دار كفر؛ أن كل الناس بها كفار، فإن الحكومة وأعوانها من المشايخ العملاء يوهمون الناس أن المجاهدين يكفرونهم جميعا ليحرضوا الناس ضد المجاهدين.

ونحن نعلنها هنا قوية: نحن نقول بكفر الحكومة، وكل من يعاونها في بقائها وفي حرب المسلمين.

ونقول للناس:

كل من كان مسلما فإنه يجب عليه شرعا جهاد هؤلاء الحكام الطواغيت وأعوانهم، ويأثم كل مسلم بقعوده عن المشاركة في هذا الجهاد الواجب، قال الله تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

[25] نقلا عن كتاب المبسوط للإمام السرخسي: 10/ 114.

[26] الجزء التاسع.

[27] نقلا عن المعتمد في أصول الدين، لأبي يعلى: ص 276.

[28] نقلا عن أحكام أهل الذمة، لابن القيم، تحقيق د. صبحي الصالح: 1/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت