الصفحة 12 من 17

أما الغزالي وما أدراك ما الغزالي؟

فحَدِّث ولا حرج، بدأ الغزالي حياته شابا ثائرًا، ثم انتهى به الحال كما ترون حذاءً في أقدام الطغاة، يلبسونه اليوم في الجزائر، وغدا في مصر، يتوصلون به إلى مآربهم، وفي كل أحواله؛ لا يفارقه بَطَرُ الحق وغَمْطُ الناس, وهما علامتا الكبر - كما ورد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي رواه مسلم -

كان الغزالي من الإخوان المسلمين, وكان يطمع في منصب المرشد العام بعد مقتل حسن البنا مرشدهم الأول، ولكن الجماعة أتت برجل من خارجها وجعلته مرشدا وهو حسن الهضيبي، فانَشقَّ الغزالي وطائفة ففصلتهم الجماعة، وقد ساهم جمال عبد الناصر بدهائه في هذه الإنشقاقات، ثم بطش عبد الناصر بطشته بالإخوان عام 1955.

ولم يرحمهم الغزالي وهم في قيدهم تحت سياط الجلادين، فكتب كتابه"من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث"، شحنه بكل عُقَدِهِ النفسية.

اقرأ ما قاله عن حسن الهضيبي في هذا الكتاب [35] قال: (كان الرجل - الهضبيي - شديد الحرص على مرضاة المستبدين قليل الاكتراث بحقوق الأفراد والطوائف) .

وفي [ص: 251] قال: (أينما توجهه لا يأت بخير) .

وفي [ص: 254] قال: (وجاء قِزْمًا بين عمالقة، فشاء أن يكون عِمْلاقًا بين أقزام) .

وفي [ص: 255] حرض عليه رجال الثورة حيث وصفه بأنه يتمنى أن تفشل الثورة ويعود النظام الملكي.

وفي [ص: 256] وصفه بأنه يريد إعادة الوثنية السياسية الأولى.

وفي [ص: 267] قال: (إن الهضيبي ماسوني, وإن هناك هيئات سرية عالمية وضعته في الجماعة) .

وفي [ص: 274] خاطب الإخوان بقوله: (فاحذروا على أنفسكم؛ الجُهَّال بالإسلام, الفُسَّاق عن أمر الله) .

هذا قليل من كثير نعف عن ذكره فليراجعه من شاء بالكتاب المشار إليه.

والغزالي والإخوان معا؛ يؤدون نفس الدور اليوم، فالشباب المؤمن المجاهد حبيس السجون في مصر تحت التعذيب، والنساء يُسَقْنَ كرهائن في معتقلات مباحث أمن الدولة، ثم هم يقفون اليوم ليشهدوا بإيمان حكام مصر.

والغزالي - أيها الأخوة - ينكر معلوما من الدين بالضرورة، وهو جهاد الطلب، ومنكر مثل هذا حكمه معلوم لأهل الإيمان، تقرأ هذا في كتابِه"دستور الوحدة الثقافية" [36] قال: (علاقة المسلمين بالأسرة الدولية تحكمها مواثيق الإخاء الإنساني المجرد، والمسلمون دعاة لدينهم بالحجة والإقناع فحسب، ولا يُضْمِرون شرًا لعباد الله) أهـ.

أسمعتم علاقة المسلمين بالدول يحكمها الإخاء الإنساني ليس شريعة الإسلام، هذه هي عين الماسونية، والمسلمون دعاة لدينهم بالحجة فقط فأين الجهاد؟

وأين قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى) [37] ؟

وماذا تقول يا غزالي في قول الله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} ، وقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} ، وقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ؟ أم أنك لم تقرأ هذا من قبل؟

فالغزالي - أيها الأخوة - ينكر الجهاد في سبيل الله.

وأما عن جهله الفاضح بالإسلام وأحكامه؛ فحَدِّث ولا حرج:

تجده في كتابه"سر تأخر العرب والمسلمين" [38] يقول: (وهناك قول عجيب في أن الإسلام قد ينفك عن الإيمان، وإني لأستغرب كيف يُذْكَر قول بأن الإسلام - وهو دين الله - يمكن ألا يكون معه إيمان) أهـ.

أرأيتم - أيها الأخوة - جهلا مثل جهل الغزالي هذا، وكل تلميذ في الإبتدائي يقرأ في سورة الحجرات قول الله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} ، فهؤلاء أثبت الله تعالى لهم الإسلام ونفى عنهم الإيمان.

ولا يتسع هذا المقام لشرح هذه المسألة للغزالي، و [نُحيل] على كتاب"شرح العقيدة الطحاوية".

أما عن استهزائه بالدين وأحكامه وأهله:

فاقرأ الأوصاف التي خلعها على المتمسكين بالسنة في كتابه"دستور الوحدة الثقافية"، حيث وصفهم:

بقوله: (هؤلاء المرضى المعتوهون) .

وقوله: (أولئك العميان) .

وقوله: (إن أمراضهم النفسية والفكرية تمحق دين الله ودنيا الناس على سواء) .

وقوله: (الرَّمم القديرة على الثرثرة) .

وقوله: (قوم يحسبون قمة التدين إزالة شعر واستبقاء شعر) [39] .

ووصف الغزالي من يرى إخراج زكاة الفطر عَيْنًا وليس نقدًا - وهو قول أكثر المذاهب - وصفه الغزالي بقوله: (إن فرض تقاليد الصحراء على الناس كلهم باسم الإسلام ضرب من البلاهة) أهـ.

هكذا أحكام الفقه أصبحت بلاهة عند الغزالي في [ص: 178] .

وفي كتابه"سر تأخر العرب والمسلمين"يقول في [ص: 80] : (فما سر العداوة الهائلة التي يكنها الصليبيون للإسلام؟ السر سياسي لا ديني) أهـ.

أرأيتم السر سياسي لا ديني! وكأنه لم يقرأ من قبل قول الله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} ، وقول الله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} .

أرأيتم الجهل الفاضح.

ناهيك عن تهكم الغزالي على اللحى والنقاب وإباحته للغناء والموسيقى.

ثم يقف هذا الجاهل اليوم ليتحدث باسم الإسلام، يقف اليوم ليُمَكِّن للطواغيت في مصر وغير مصر، حاملا لواء الفسق والمجون والتغريب ومحاربة السنة والسلفية.

وقد استعان به طواغيت الجزائر لمحاربة التيار الجهادي والتيار السلفي بها، فعيَّنوه مديرا لجامعة قسطينية, وسُلطت عليه الأضواء حتى فُتِنَ به العامة هناك، كما فُتِنَ العامة بالشعراوي في مصر.

ولكن وقف له بالجزائر الأخ المجاهد البطل الشهيد مصطفي بويعلى فقالها له قوية مدوية: (اتقوا الله أيها المسلمون، ولا تكونوا كالذين كانت رحلتهم من أجل بطونهم، كالغزالي وأمثاله، الذي جاء من مصر إلى الجزائر ملبيا دعوة الطواغيت الجزائريين ومبعوثا من فراعنة مصر) .

إلى قوله رحمه الله: (فإن لم يتب - أي الغزالي - ويعلن توبته أمام الله والعباد فعليه بالعودة عزما من حيث أتى، قبل أن تصدر عليه الحكم من طرف الحركة الجزائرية الإسلامية المسلحة، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} ) انتهي كلام الشهيد الجزائري مصطفي بويعلى.

هذا هو الغزالي ..

[35] الطبعة الأولى، في ص: 250.

[36] في ص: 251.

[37] الحديث متفق عليه عن ابن عمر رضى الله عنهما.

[38] في ص: 64.

[39] وذلك في ص: 154 و 184 و 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت