ثم ننتقل بعد ذلك لنرى متى صدر هذا البيان لإدانة وإحباط الجهاد بمصر:
صدر البيان في الوقت الذي أعلنت فيه تقارير الكافرين في"منظمة العفو الدولية"أن مصر أصبحت ثالث دولة في الشرق الأوسط يُباح فيها اعتقال الأفراد بقرارات غير قانونية وبغير محاكمة, ويجري تعذيب المعتقلين بصورة بشعة تُنتَهك فيها المحرمات.
ناهيك - يا أخي - عن سب الرب وسب الدين وقذف الأعراض واحتجاز نساء المؤمنين كَرَهَائِن في المعتقلات.
والجبناء الذين أصدروا هذا البيان نطقت ألسنتهم عندما هَبَّ الشباب المسلم ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وخرست ألسنتهم عندما دمرت أجهزة الأمن قرية الكوم الأحمر بالجيزة ونهبتها وامتنعت النيابة عن التحقيق في أي دعاوى من مواطني الكوم الأحمر.
إقرأ ما قاله النائب علي سلامة في جلسة 19/ 2/1989 بمجلس الشعب [29] ، قال ما ملخصه: (أنه قد غَزَتْ حملة من 25 ألف من جنود الأمن المركزي والمباحث وفرق الكارتيه يحملون مختلف الأسلحة وأدوات البطش والتنكيل وعزلت القرية وحاصرتها لمدة يومين في شهر رمضان مع قطع الكهرباء عنها، وأتلفوا 500 سيارة خاصة، ثم استباحوا حرمة المساكن وأخرجوا النساء بملابس النوم، وفصلوا الأطفال عن أمهاتهم وشحنوهم في اللوريات إلى معسكر الأمن المركزي بطريق مصر إسكندرية الصحراوي, واعتقلوهم واعتدوا عليهم وارتكبوا معهم من الجرائم ما يندى له الجبين, وما لا يتفق مع أي دين, ثم في القرية جعلوا الرجل يطأ الرجل، والمرأة تقول لزوجها:"إنت مَرَه، إنتم نسوان"، والعصا تنحط في أدبار الرجال - حاجة يشيب لها الولدان، أنا مش حاقدر أقول الألفاظ - حطموا الثلاجات والبوتاجازات وسرقوا كل شيء، وسرقوا الحيوانات وخَرَّبوا مساجد القرية السبعة، وحُرم الطلبة من امتحان العام بسبب الاعتقال، ولم تتحقق النيابة في شكاوى المواطنين، ولم يتخذ محافظ الجيزة أي إجراء ضد هذا العدوان، ولفقت أجهزة الأمن 150 قضية لمواطني الكوم الأحمر والمحاكم برأتها) .
هذا ما قاله النائب علي سلامة ملخصا، أين أنت أيها الأزهر من هذا؟
أين أنتم يا جبناء البيان من هذا؟
لماذا لم تصدروا بيانا لإدانة ما حدث بالكوم الأحمر؟
ولماذا خرستم والنساء يحتجزن كرهائن ويعذبن في معتقلات فرعون، والله يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ؟
ولماذا خرستم والحوامل يُسقِطن حملهن في معتقلات فرعون تحت وطأة التعذيب؟
ولماذا خرستم والداخلية تستولي على مساكن المواطنين في عين شمس وترحلهم عنها إجباريا، وتسلم المساكن المغصوبة لرجال الداخلية؟
ولماذا خرستم ووزير الداخلية يصرح بأنه بقي له أن يقتل مائة من تنظيم الجهاد ليثأر للشرطة؟
ولماذا خرستم ومناهج الدين تذبح والتاريخ يزيف تنفيذا لمعاهدة كامب ديفيد وإرضاء لليهود؟
لماذا خرستم وفاروق حسني وزير الثقافة يعرض أفلام الجنس والاستهزاء بالدين على الجمهور, حتى إن الرقابة الفنية الفاجرة اعترضت وأنتم خرستم؟
واليوم فقط تتكلمون لإدانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولإحباط الجهاد، وتزعمون أنكم تُعَلِّمون الناس الدين، هذا الدين أنتم تأكلون به السحت ونحن نجاهد في سبيله ونفتديه بالغالي والنفيس.
[29] ملحق مجلة لواء الإسلام، رمضان/1409هـ.