ثم ننتقل إلى ضلالة أخرى من ضلالات أصحاب البيان.
وهي قولهم؛ إنه ليس لأحد الحق في تكفير أحد نطق بالشهادتين.
فنقول لهم: هذا إنكار لحد الرِّدة في الإسلام.
والكفر بعد الإسلام ثابت بالكتاب والسنة:
أما الكتاب: فقوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} .
وفي السنة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، والنفس بالنفس) .
وقد ارتدت طوائف من العرب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقاتلهم أبو بكر وسائر الصحابة رضي الله عنهم.
روى البخاري عن أبي هريرة قال: (لما تُوُفي النبي صلى الله عليه وسلم واستُخْلِف أبو بكر وكفر من كفر من العرب، قال عمر؛ يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله"؟ قال أبو بكر؛"والله لأقاتلن من فَرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عَنَاقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها"، قال عمر؛"فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق") انتهى.
وهذا نص صريح في أن المرء يكفر رغم نطقه بالشهادتين إذا ترك بعض الفرائض، على تفصيل يجده الأخ المسلم في أبواب الردة بكتب الفقه.
فانظر إلى هؤلاء المُضِلِّين الذين يقولون لا يكفر أحد نطق بالشهادتين وقد درسوا حدَّ الرِّدة في أزهرهم، وكلهم يعلم أن الصحابة أجمعوا على قتال المرتدين من العرب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم رغم نطقهم بالشهادتين لكونهم أتوا بما ينقض هاتين الشهادتين. فيعلم من هذا أن النطق بالشهادتين لا ينفع صاحبه إذا أتى بما يناقض الشهادتين.
ونكتفي هنا بالرد على ما سبق من ضلالات.