الصفحة 10 من 17

ثم ننتقل بعد ذلك لنلقي نظرة على الأزهر الذي خرجت منه هذه الضلالات:

ولا يستحي الشعراوي فيقول: (إن مصر هي التي صَدَّت التتار والصليبيين) .

فنقول له: ومصر أيضا التي باعت فلسطين لإسرائيل واعترفت بالدولة المغتَصِبة لأرض الإسلام في إتفاقية كامب ديفيد، ومصر هي التي يُعَذَّب فيها المسلمون رجال ونساء عذابا يفوق ما يُحكى عن محاكم التفتيش ... إلى آخر ما يعرفه المسلمون.

كيف انتهى الأزهر إلى هذه النهاية السوداء ليكون عَوْنًا للطواغيت يُسْبغ الشرعية على إجرامهم ويمنحهم صكوك الغفران ويورثهم ملكوت السماء؟

ولكي نأخذ فكرة مختصرة عن وضع الأزهر الآن نقول:

تَسَلَّم جمال عبد الناصر حُكْمَ مصر وهي تُحْكَم بالقانون الوضعي الكافر, وكان هناك قضاء شرعي للأحوال الشخصية فقط, فقام عبد الناصر بتوجيه عدة ضربات للقضاء على أي أمل في تطبيق الشريعة في مصر، ومن ذلك إلغاء المحاكم الشرعية وإدماج عملها في المحاكم الأهلية الكافرة بالقانون رقم 462 لسنة 1955م, واستقال بسبب ذلك شيخ الأزهر محمد الخضر حسين، وبهذا الإلغاء تم محو كلمة"قضاء شرعي"، أو"قاضي شرعي"من مصر، رغم أن عملهم كان محصورا في الأحوال الشخصية فقط.

أما الضربة الأخطر من ذلك فهي قانون تطوير الأزهر, وهو القانون رقم 103 لسنة 1961م الذي دَمَّر الأزهر.

حتى أصبحنا لا نرى من الأزهر إلا هذه الوجوه القبيحة أمثال النمر والشعراوي والغزالي وجاد الحق، وغيرهم من الأجيال الحديثة من دكاترة الأزهر المتفرنجين أمثال الأحمدي أبو النور ومن على شاكلته.

وقانون تطوير الأزهر المشئوم سَلَبَ أوقاف الأزهر، وهي مورده المالي، وبالتالي سلبه كل استقلاليته، حتى نص القانون في مادته الثانية على أن: (الأزهر هيئة تابعة لرئاسة الجمهورية) .

وأهم ما انطوى عليه قانون تطوير الأزهر هو تحويل الأزهر إلى جامعة علمانية بإفساد المناهج.

هل تعلم - يا أخي المسلم - أن كلية الشريعة بالأزهر أصبح اسمها بعد التطوير"كلية الشريعة والقانون", وأصبح يُدَرَّس بها القانون الوضعي الكافر تمامًا كما في كليات الحقوق، وهذا تاريخ أسود لا يعلمه شباب اليوم، فليعلموا هذا التاريخ وهذه الشخصيات القبيحة المتواطئة مع الكافرين والساكتة عنهم.

لقد استقال شيخ الأزهر محمود شلتوت بسبب قانون التطوير هذا، وكتب قبل استقالته خطابا إلى جمال عبد الناصر بتاريخ 3/ 7/1963 وقال فيه: (والدكتور البهي - وزير الأوقاف وشئون الأزهر - يُبَدِّل في الأزهر ويصدر من القرارات ما يشاء ويلغي ما يشاء على نحوٍ هو القضاء على أهم خصائص الأزهر ومميزاته وبصورة تصرف قلوب المسلمين ووجوهم عنه) أهـ.

وأخيرا؛ كتب الشيخ شلتوت إلى عبد الناصر في 6/ 8/1963 قائلا: (أسندت وزارة شئون الأزهر إلى الدكتور محمد البهي فسار بها في طريق لا يتفق مع رسالة الأزهر وما يبتغي طُلاَّب الإصلاح له، حتى مَسَّ كيانه وصَدَّع بنيانه، حتى تحول الأزهر فعلا عن رسالته ولم يصبح لمشيخة الأزهر وجود أو كيان، وإزاء هذه الظروف أجد نفسي أمام واحد من أمرين؛ إما أن أسكت على تضييع أمانة الأزهر وهو مالا أقبله على ديني وكرامتي، وإما أن أتقدم آسفا في هذه الظروف بطلب إعفائي من حمل هذه الأمانة التي أعتقد عن يقين أنكم تشاركونني المسئولية في حملها أمام الله والتاريخ، ولذلك فليس أمامي إلا أن أضع استقالتي من مشيخة الأزهر بين أيديكم بعد أن حِيلَ بيني وبين القيام بأمانتها) أهـ.

هذه الرسائل كلها منقولة عن كتاب"مشيخة الأزهر"، لعلي عبد العظيم [30] ، وهذا الكلام يبين مدى التدمير الذي لحق بالأزهر وبالتالي بخريجي الأزهر.

ولم تتوقف سياسة تدمير الأزهر عند هذا الحد، بل ورد في المخطط الإجرامي الذي وضعه السادات لضرب الإسلام والذي أشرف على وضعه حسن التهامي، ورد في هذا المخطط ما يلي: (الاهتمام باستمرار والإسراع في سياسة تطوير الأزهر إلى جامعة كلاسيكية حتى يتوقف سيل الخريجين من محترفي الدين، وحتى يمكن تطوير سلوك وأفكار الأئمة والمدرسين ورجال الدين، وإعادة النظر في التكوين الفكري المرتبط بالنظريات الإسلامية القديمة وتسليط الدعاية على مجددي ومطوري الدين مثل طه حسين وخلافه) [31] .

هذه المخططات الرهيبة لتدمير الإسلام في مصر نقذف بها في وجه كل منافق مخادع كالشعراوي ومن معه.

[30] 2/ 194 وما بعدها.

[31] ورد هذا المخطط بجريدة المدينة المنورة، عدد الحادي والعشرين، من جماد الأولى/عام 1399هـ، العدد رقم: 4570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت