الذي كان يدس أفكاره باستحياء في كتبه، مثل"حتمية الحل الإسلامي"و"الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف", يحاول أن يهاجم الشباب المسلم المجاهد وينشر روح الاستخذاء والتخاذل على تَسَتُّر، إلى أن دعى داعي الحكومة وصرخ صارخها أن أغيثونا, وضغط عليهم زكي بدر ضغطة؛ فلم يملك إلا طاعة الأمر فشارك في البيان, ووقفت جماعته جماعة الإخوان من ورائه تؤيده على استحياء.
فيقول مأمون الهضبيي في جريدة الاتحاد الصادرة في 5/ 1/89: (إن ما جاء في البيان من إدانة للعنف والتطرف وعدم الحكم على الناس بالكفر هو نفس ما جاء في كتاب مرشد الإخوان الأسبق حسن الهضبيى؛"دعاة لا قضاة"، ولذلك فإن الإخوان يؤيدون هذا الجانب في البيان، فقط كان ينبغي على العلماء الذين وضعوا البيان أن يضمنوه مطالبة صريحة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وأن يوضحوا فيه المفاسد والمنكرات والتي لا تحاربها الحكومة بل تساعد عليها) .
يعني أن الهضبيي وجماعته - فيما عدا التحفظ الأخير - موافق على كل ما في البيان: من أن حكام مصر مؤمنون لا يردّون لله حكما، وأنه لا يجوز تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية حتى في حالتنا هذه، وأنه لا يجوز تكفير المسلم، وأنه لا عنف في الإسلام، وأن الحكومة حريصة على إبلاغ دعوة الإسلام إلى مداها، وأن مصر دار إسلام.
ولا عجب في ذلك، فهو ورفاقه أعضاء مجلس الشعب من جماعة الإخوان قد أقسموا اليمين باحترام الدستور والقانون - الذي ذكرناه آنفا - فلِمَ إذن يُكَفَّر رئيس الجمهورية الذي يقسم ممثله على احترام الدستور والقانون.
فاشهدوا - أيها المسلمون - هذا التواطؤ الذي أعلنه مأمون الهضيبي صراحة دون لَبْسٍ ولا خفاء، فقال: (إن وجود الجماعة يُمَثِّل مصلحة للحكومة لأنها تلجأ إلينا كثيرا لضبط التيار الديني المتطرف) [42] .
وفي نفس الجريدة [43] أن عصام العريان"طالب بإتاحة الوجود القانوني لجماعة الإخوان المسلمين وإعادة مقراتها وأموالها حتى تقوم بدورها للتصدي للأفكار المتطرفة التي غزت عقول الشباب".
وفي جريدة"الاتحاد" [44] : (أعلن حسن الجمل نائب جماعة الإخوان في مجلس الشعب أن جولة جديدة من المفاوضات تجرى حاليا بين الحكومة المصرية وجماعة الإخوان بهدف التوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف الجماعة لنشاطها الرسمي السلمي) انتهى.
هذه - أيها الأخوة - هي أبعاد الحلف الشيطاني القائم الآن بين الإخوان والحكومة المصرية، حيث يطمع الإخوان في إعادة كيانهم المريض على دماء وأشلاء المجاهدين المعذبين بمعتقلات فرعون، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} .
ونحن نهدي هذا الكلام السابق لبعض الشباب الذين يظنون بالإخوان بقية خير، ليفيق هذا الشباب من غفلته، وليحذر كل امرئ لنفسه.
[42] نقلا عن جريدة الشرق الأوسط، عدد: 11/ 5/1987.
[43] عدد: 3/ 2/1989.
[44] عدد: 8/ 12/88.