ومما سبق يا أخي المسلم تدرك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) .
وقد وصفهم صلى الله عليه وسلم وصفا دقيقا فيما رواه الشيخان عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (فهل بعد ذلك الخير من شر؟) ، قال صلى الله عليه وسلم: (نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها) ، قال حذيفة: (يا رسول الله صِفْهُم لنا؟) ، قال صلى الله عليه وسلم: (هم من جِلْدَتِنا ويتكلمون بألسنتنا) .
ومعنى هم من جِلْدَتنا؛ أي ينتسبون إلى الإسلام ظاهرا، ومعنى يتكلمون بألسنتنا؛ أي بالكتاب والسنة، ورغم ذلك وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - مُحَذِّرا أمته منهم - بأنهم دعاة على أبواب جهنم، وأن من اتبعهم فيما يقولون قذفوه في جهنم، ولم يكن له عذر أنهم من جلدتنا أو أنهم يتكلمون بألسنتنا، فليحذر امرؤ لنفسه من هؤلاء الكهنة، كهنة فرعون وضلالاتهم.
ويا أخي المسلم ...
قد دخل قوم النار وذَمَّهم الله تعالى لأنهم أغلقوا أسماعهم وعقولهم عن قَبُول الحق، قال تعالى: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَاتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ * وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير} .
فاحذر يا أخي أن تكون ضمن هذا الفريق القائل: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير} , وذلك يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار.
واعلم يا أخي ...
أن الله تعالى قد خلقك لعبادته وحده لا شريك له، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، لم يخلقك الله عبثا بلا هدف، وعبادته هي طاعته في كل ما يأمر به وكل ما ينهى عنه ليس صلاة وصياما فقط، ومما أَمَر به سبحانه الجهاد في سبيله وهو ذروة سنام الإسلام، ومنه جهاد هؤلاء الحكام الطواغيت الحاكمين بغير شريعة الإسلام, وهذا فرض عين على كل مسلم, واعلم أن الطريق إلى الجنة ليس خاليا من العقبات, بل هو طريق كله ابتلاء ومِحَن، هكذا قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} .
وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} ، فالله تعالى يبتلينا بالكافرين ليعلم المجاهدين منا، ويبتلينا سبحانه بالكافرين وبضلالات أمثال هؤلاء الكهنة أصحاب البيان ليعلم سبحانه الصابرين الذين لا يصدهم عن سبيل الله هذه الضلالات وهذه الشبهات, وهذا هو طريق الجنة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حُجِبَت الجنة بالمكاره) [48] .
وبعد ...
فإنا نوصي أنفسنا والأخوة الأحبة وجميع المسلمين بتقوى الله تعالى في السر والعلن وبإصلاح ذات البين وتوحيد الكلمة، وبمقاطعة الحكومة الكافرة وأعوانها، وبمقاطعة الإنتخابات، وعدم دفع الضرائب والجمارك إلا أن يضطر المسلم لذلك.
ونوصي جميع المسلمين بالقيام بما وجب عليهم من جهاد هؤلاء الكافرين وبمعاونة المجاهدين، وإن المجاهدين لن ينسوا كل من أساء إليهم من الجنود والكهنة والصحفيين والعملاء من داخل الصف الإسلامي.
قال تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار} .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جماعة الجهاد، بمصر
الطبعة الثانية في جماد الثاني/1412 هـ
[48] رواه البخاري.