الصفحة 3 من 17

نود أن نذكر الأخوة الأحبة مسألتين هامتين من مسائل أصول الفقه سدا لباب التلاعب بأحكام الدين وبنصوصه:

-المسألة الأولى:

وهي أن أدلة الأحكام الشرعية المتفق عليها عند جمهور علماء المسلمين من السلف والخلف أربعة؛ القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع المعتبر والقياس الصحيح.

هذه هي التي تقوم بها الحجة على الناس، وكما ترى فإنه ليس من الأدلة الشرعية قول فلان أو فلان من الناس ولو كان من أكابر العلماء ما لم يستند قوله على أحد الأدلة السابقة، حتى إن قول الصحابي مختلف في قبوله على تفصيل تجده بأصول الفقه فما بالك بقول الشعراوي أو الغزالي، والضابط لهذا كله هو قول الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ، وهذه الآية هي الحاكم بيننا وبين عملاء الطاغوت، فما خالف الكتاب والسنة فهو باطل ومردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدُّ) [6] .

-أما المسألة الثانية:

وهي في غاية الأهمية، وهي أن حكم الشريعة في أي مسألة من المسائل لا يؤخذ من نص واحد إذا كان في المسألة عدة نصوص بل ينبغي أن يؤخذ الحكم من مجموع النصوص والأدلة بالجمع بينها.

ولنوضح هذا للأخوة الأحبة نضرب مثالا بمسألة الهجرة ورد فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح) ، فهل يستدل بهذا الحديث على عدم وجوب الهجرة؟ لا، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) , وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تنقطع الهجرة مادام العدو يقاتل) ، فطالما وردت عدة نصوص في المسألة يجب ذكرها جميعا ثم الجمع بينها، أما أن يستدل ببعض النصوص ويُغْفَل بعضها عمدا فهذا من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه.

وفي المثال السابق يكون؛ (لا هجرة بعد الفتح) ؛ أي لا هجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة وذلك في حياته صلى الله عليه وسلم، وكذلك لا هجرة من بلد فتحه المسلمون وعلاه حكم الإسلام في كل زمان، وتبقى النصوص الأخرى مثل: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) ، يبقى هذا موجبا للهجرة على كل مسلم من دار الكفر إن استطاع ذلك.

والعالم الأمين يذكر لك نصوص المسألة وينزل كل نص منزلته، أما المخادع فإنه يأخذ نصا واحدا منها يفتى به دون جمعه مع بقية النصوص ليخدع الناس، والناس يصدقونه فإنه يكلمهم بالقرآن ويحسبون أنه على الحق وهو يخادعهم، وهذا هو شأن علماء السوء في كل زمان كالشعراوي والنمر والنجار وجاد الحق وسيد طنطاوي ومحمد محجوب ومن على شاكلتهم.

فتنبه لهذا يا أخي المسلم؛ الحكم الشرعي في مسألة يؤخذ من مجموع أدلتها وليس من دليل واحد مبتور.

[6] متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت