يقول البيان:
(إن الإصلاح الذي ينشده الإسلام للمجتمع في شئونه كلها، يعتمد أول ما يعتمد على الإقناع والتربية والحوار العاقل، ويرفض رفضا حاسما اللجوء إلى العنف أو الإكراه أو استباحة حقوق الآخرين باسم الدين, وقد وضعت الشريعة الغراء طرقا واضحة لتغيير العوج والانحراف ليس منها الاتهام بالكفر أو الطفرة في بلوغ الهدف وذلك ما عنته الآية الكريمة في قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، ولقد تعددت الأحاديث النبوية الشريفة التي تنهى عن تكفير المسلم، ومن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه"، وأخرج البخاري ومسلم أيضا عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من دعا رجلا بالكفر أو قال؛ عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه أي رجع عليه"، ونحن نعتقد في إيمان المسئولين بمصر بأنهم لا يردون على الله حكما ولا ينكرون للإسلام مبدأ، وإنهم يعملون على أن تبلغ الدعوة الإسلامية مداها، تحقيقا وتطبيقا, ولكن انتظار الظرف المناسب هو الذي يدعو إلى التريث, ولذلك نوجه إلى جمهور الشباب أن يكون وَقَّافا عند حدود الله وأن يبتعد عما يسيء إلى الإسلام، وأن يدرك أن التغيير الذي طالبت به الشريعة يكون على مراحل رتيبة فصلها الحديث الصحيح الذي يقول:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ...".
وقد اتفق العلماء على أن تغيير المنكر باليد واجب على ولي الأمر وعلى كل إنسان في حدود ولايته, وأن تغيير المنكر إذا أدى إلى مفسدة أشد كان التوقف واجبا، لأن إباحة تغيير المنكر بغير ضوابط يؤدي إلى شيوع الفوضى في المجتمع ويضر بمصلحة الدين والوطن, ولأنه من الثابت شرعا أن تنفيذ الحدود إنما هو من حق الحاكم أو من ينيبه، ولم يحدث ولا في العهد النبوي ولا في عهود الصحابة، ولا من جاء بعدهم أن نصبت جماعة نفسها لتنفيذ الحدود والأحكام بدون إذن من الحاكم الشرعي، بل الثابت في كل العصور أن الذي يقوم بتنفيذ الحدود وتغيير المنكر باليد هم أولياء الأمور وحدهم ونحن على استعداد بوصفنا دعاة إلى الله أن نجلس مع كل من لديه شبهة أو فكر مخالف لكي نوضح له الحق ونرشده إلى الطريق القويم, وثقتنا كبيرة في دولتنا أن تزداد حرصا على إحقاق الحق وإبطال الباطل وتدعيم الفضائل والقيم الدينية والخلقية لأن ذلك يؤدى إلى سعادة الفرد والجماعة).
توقيع: الشيخ محمد الشعراوي، الشيخ محمد الغزالي، د. يوسف القرضاوي، الشيخ عبد الله المشد، الشيخ محمد زكي إبراهيم، د. عبد المنعم النمر، د. محمد الطيب النجار، الشيخ عطيه صقر.
ولم يستح الذين أصدروا البيان من أن يقولوا: (إنهم ليسوا من علماء السلطة ولا من رجال الشرطة) [4] , رغم قول وزير الأوقاف محجوب؛ إنه هو الذي اختارهم.
وفي جريدة"الأهرام" [5] في حوار مع الغزالي سئل:"يقال إن وزير الأوقاف كان وراء البيان الذي أعلنه فضيلة الشيخ الشعراوي؟"، فأجاب الغزالي: (افرض أن وزير الأوقاف تفاهم معنا وقال أريد أن أعرف موقف العقلاء من حملة الدعوة الإسلامية في مسالك بعض الذين يرتكبون أخطاء في أسلوب الدعوة أو في فهمها، فهل يكون الوزير مخطئا عندما يسألنا في شيء من رسالتنا) انتهى.
وهذا في حد ذاته - أيها الأخوة المسلمون - يجعل شهادة هؤلاء مردودة من الناحية القضائية الشرعية للتهمة والعمالة, وهذا كاف في رد بيانهم المشئوم بكل ما فيه.
ولكنا من منطلق وجوب كشف ضلالات الزائغين حتى لا يضل بسببها أحد من المسلمين, سنرد على أهم عناصر هذا البيان المشئوم, وقبل أن نرد على ضلالات عملاء الطاغوت الذين يخدعون المسلمين باسم الإسلام.
[4] الأخبار 2/ 1/1989.
[5] 19/ 1/1989، ص: 11.