ومما سبق يتبين أن التنصير لايمكن أن ينطلق في بلد إسلامي حتى يطلق حملات سابقة له لإشاعة الفاحشة والفساد كتمهيد لمسيرته الضالة، وأعظم أساليبهم هو الجنس وإفساد المرأة وفرض المناهج الدراسية المنحرفة التي تعادي أو تتجاهل الإسلام على أقل أحوالها، ونشر المخدرات، كما هو الحال اليوم في أفغانستان حيث تضاعف إنتاج المخدرات آلاف الأضعاف بعد دخول الصليبيين لها، وأذنوا ببيع الخمور علنًا في المدن، وتم فتح ملاهي الرقص ومن آخر تلك الملاهي الملهى الإيرلندي للمشروبات الكحولية في كابل، كما أقرت مناهج دراسية علمانية رأسمالية خبيثة، وبدأت أمريكا الحرص على إبراز دور المرأة البغي الأفغانية لتكون مثالًا تقتدي به الفتاة الأفغانية، وبدأ الترويج للفاسدات الأفغانية عبر منظمات إنسانية وسياسية وتعليمية أفغانية بهدف الحصول على أكبر قدر من الفساد في أقل زمن ممكن، لتبدأ المرحلة الثانية من مراحل التنصير الخبيث.
ولذا فلن تكون العراق أحسن حالًا من أفغانستان، فالفساد والإفساد سياسة أمريكية تدعمها الحكومة بكل قوة، تقف الكنيسة وراءها دعمًا وإسنادًا، وقبل أسبوع منحت الوكالة الأمريكية للتنمية (يوسيد) عقدًا بقيمة 9مليون و 700 ألف دولار لمنظمة أمريكية خيرية للعمل على توفير الاستقرار الاجتماعي والسياسي في العراق بعد انتهاء الحرب، فنعجب أن أمريكا لا تتمتع بالاستقرار الاجتماعي وهي أكثر دول العالم إجرامًا وفسادًا، ورغم ذلك تزعم أنها ستمنح الآخرين الاستقرار الاجتماعي.
ودعمًا لخطى الإفساد في العراق فإن منظمة (أر تي أي) الخيرية ستقوم بمساعدة العراقيين في تعريفهم بكيفية التعاون مع حكومة الاحتلال، وتحسين الوضع الاجتماعي والمدني في العراق، كما ستقوم المنظمة بتزويد الشعب العراقي وخصوصًا النساء بفرص للمساهمة في صنع القرارات العامة، وقالت المنظمة بأنها ستنطلق من أربعة محاور أولها إنشاء نظام تعليمي في العراق يكفل الحرية للجميع، وتقدير الاحتياجات الأساسية للعراق وتعزيز الصحة العامة ومكافحة الأمراض.
وإذا كانت تركيا العلمانية رفضت طلبًا لفتح بيت دعارة لخدمة القوات الأمريكية في جنوب شرق تركيا في محافظة ماردين، بحسب ما ذكرت وكالة الأناضول للأنباء قبل بدء العدوان على العراق، وكان الطلب المقدم لفتح بيت الدعارة لخدمة القوات الأمريكية التي تخطط لإقامة قاعدة للدعم اللوجيستي في ماردين، ولم يكن الطلب خاصًا بالقاعدة بل هو عام لجميع الناس بالقرب من القاعدة، فإذا كانت القوات الأمريكية أرادت فتح بيوت دعارة عامة في ماردين قبل أن تنشئ قاعدة بها، فكيف سيكون الحال إذا نزلت في العراق وأصبحت هي الحاكم فيها، وماذا سيكون دور عصابات الجنس والجريمة المنظمة والتي ستدفعها الكنائس للنزول في أرض العراق وإفسادها بكافة السبل، لتمهد الطريق لها للبدء بالتنصير.
والذي سيدفع عصابات الجنس والجريمة المنظمة ليست الكنيسة وحدها، بل إن الحكومة الأمريكية ستكون الراعية الأولى لذلك، فهو أحد أهدافها الرئيسة للسيطرة على بلاد المسلمين، ورأينا كيف شاركت عصابات الجريمة الأمريكية وتورط مسئولون أمريكيون في عملية نهب العراق، والقوات الأمريكية لم تحم إلا وزارة البترول فقط فهذا ما جاءت من أجله وهو الذي يحتاج إلى حماية.
والأعظم من ذلك ما ذكرت صحيفة (الأوبزيرفر) البريطانية يوم الأحد الماضي أن واشنطن تعاقدت مع شركة (دينكوربس) الأمريكية، التي أعلنت على موقعها في الإنترنت أنها بحاجة إلى موظفين بمهارات وبخبرات سابقة للمشاركة في إعادة تأسيس جهاز شرطة لحفظ الأمن وإدارة السجون في العراق والإشراف عليها، وذكرت الصحيفة بأن هذه الشركة تورطت في فضائح أخلاقية مشينة ارتكبها موظفو الشركة الذين وظفتهم الأمم المتحدة كقوة شرطة دولية لحفظ الأمن في البوسنة، وكانت (كاثرين بولكوفاك) وهي شرطية أمريكية تم استخدامها من قبل الشركة من فرعها في لندن للعمل ضمن قوة البوليس الدولية التابعة للأمم المتحدة في البوسنة، اكتشفت تورط بعض موظفي الشركة العاملين ضمن قوة الأمم المتحدة في البوسنة في المتاجرة بالفتيات بيعًا وشراء وتصديرًا ومن بينهن طفلات قاصرات، وتقول الشرطية (كاثرين) عندما بدأت بجمع شهادات ضحايا المتاجرة بالجنس صار واضحًا لدي أن عددًا كبيرًا من ضباط الأمم