فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 73

الخامس: المحافظة على الثروة النفطية لجميع العراقيين، (والمحافظة على النفط لصالح الشعوب لا تحسنه إلا أمريكا، ولابد من تسليم أمريكا الثروة النفطية للمنطقة لتتمكن هي من المحافظة عليها لصالح الشعوب، ومعنى ذلك أن السياسة النفطية في المنطقة حق لأمريكا لا غيرها) .

سادسًا: منع أية دولة أو قوة خارجية من التدخل في شئون العراق بشكل أو بآخر أو العمل على زعزعة استقراره أو محاولة تحقيق مكاسب خاصة بها، (وهذا يعني فرض الوصاية والاحتلال بكل وضوح) .

ثم شرحت أمريكا بعد ذلك بقية الملامح لما تريده في المنطقة وهي رسالة للجميع، فمن ضمن هذه الملامح شددت الإدارة الأمريكية على أنها لن تعطي الأولوية لتطبيق الديمقراطية في العراق خلافًا لما يشاع، وأنه ليست من مصلحة العراقيين الانتقال بسرعة إلى مرحلة الحكم المدني الديمقراطي، وأكدت أن الأمريكيين وحدهم قادرون على المساعدة على إحداث انقلاب جذري في تركيبة الحكم العراقي وتوجهاته للابتعاد كليًا عن مرحلة صدام حسين، وأن الأمم المتحدة غير قادرة على القيام بهذه المهمة بل إن دور الأمم المتحدة سيكون دورًا مساعدًا مكملًا للدور الأمريكي العسكري والسياسي والمدني في هذا البلد وخصوصًا في المجالات الإنسانية و الإعمارية، يأتي هذا الكلام بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش في زيارته لبلفاست خلال الشهر الماضي أن الأمم المتحدة سيكون لها (دور حيوي) في العراق، فهذا التوضيح من الإدارة الأمريكية ينفي الدور الحيوي للأمم المتحدة، ويؤكد أنه سيكون دورًا مساعدًا، ولكن لا غرابة من هذا التناقض فهذا معنى السياسة العالمية اليوم كذب وتلاعب بالألفاظ دون خجل.

فهذه الأهداف الستة ليست إلا جزء من رسالة لدول المنطقة جميعًا، ولا تعبر هذه الأهداف الستة عن كل مراد أمريكا في العراق أو في المنطقة، بل هذا جزء يسير مما تريده، يخفي وراءه مالا يعلمه إلا الله، فإذا كانت هذه الأهداف حقيقية، فلماذا تمنع الأمم المتحدة من التدخل في شئون العراق وهي الجهة المخولة لذلك في قانونهم وشريعتهم، فهذه الأهداف الستة هي مطالب الأمم المتحدة، ولكن أمريكا ترى أنه لابد من ضمان عدم تدخل الأمم المتحدة أو أية دولة أخرى لتحقيق هذه الأهداف، وهي التي نادت حتى بح صوتها قبل غزو العراق نادت الأمم المتحدة للتدخل لتحقيق هذه الأهداف، وبعد سقوط صدام تمنع الأمم المتحدة من تحقيق هذه الأهداف أو الإشراف على تطبيقها، كما منعت المفتشين من الدخول الآن، ورفعت الحظر عن العراق من جانبها دون الرجوع للأمم المتحدة، فالسياسة الأمريكية لا حد لها ولا قيد، فما كان محرمًا بالأمس فهو واجب اليوم وهكذا سخرية بالجميع بما أنهم ضعفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت