ولكننا نعود ونقول بأن المنطقة بعدما زال منها نظام صدام واحتلت أمريكا العراق، فقد دخلت في مرحلة جديدة، لن تتجنب آثارها السيئة إلا إذا عملت بكل قوة على ضرب الوجود الأمريكي في العراق، واستنزفته بحرب عصابات شرسة، فخطرها في حال تمكنها من العراق خطر عام شامل على جميع المنطقة وعلى كافة الاتجاهات، فبعبارة أدق لقد دخلت المنطقة في مرحلة انقلاب كبير، وقد وضعت الأنظمة العربية العميلة أمام ضغوطات وتحديات عديدة لم تكن تحسب لها حسابًا، لأن التحديات الجديدة ستكون بمثابة تغييرات جذرية في المنطقة، كانت الدول العربية تساعد العدو الصليبي لضمان بقائها، ولكنها لم تشعر أنها ستكون ضمن الخطة في فترة من الفترات، وهاهو الدور اليوم على النظام السوري وهاهي المنطقة تستعد لتودع بشار الأسد، فهو بين أمرين إما أن يودع المنطقة، أو يقرر أن يعمل كسفير للولايات المتحدة في سوريا، فرؤساء الدول جميعًا اليوم بين أمرين إما أن يخلع بأية طريقة، أو يقرر أن يعمل كسفير لأمريكا في دولته كما هو حال الرئيس القطري وغيره، ومشروع (خريطة الطريق) التي وضعتها اللجنة الرباعية (الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وروسيا) ، ما هي إلا نموذج جديد من المرحلة الأمريكية الجديدة، حيث ستطبق في فلسطين وبعدها سوف يعمم النموذج على بقية دول المنطقة، وكلما زادت الضغوط الأمريكية نحو التغيير الجذري في المنطقة، فسوف تزيد ضغوط الدول العربية على شعوبها لتطبيق النموذج الأمريكي المنشود الذي لم يعد يرفضه سوى الشعوب الإسلامية فقط.
فمن الواضح أن السياسة الأمريكية اليوم تحاول جاهدة أن تجني ثمرة تفوقها العسكري والاقتصادي بأسرع وقت وبأكبر قدر ممكن، حتى تصبح هي كل شيء في العالم وتتحكم في ثرواته ومصيره.
ونحن نؤكد أن حرب العراق لم ولن تكون هي نهاية المطاف، نعم أمريكا تأمل أن تكون نهاية المطاف، إذا قررت دول العالم أن تخضع لها بعد حرب العراق، وإذا وجدت معارضة من دول العالم فإنها سوف تحاول التضحية بكبش فداء آخر، فأمريكا أبلغت دولًا عربية وأوروبية بعد سقوط صدام، أن العراق يحتاج إلى أن يخضع للحكم العسكري الأمريكي فترة من الزمان، لتحقيق ستة أهداف أساسية وحيوية، تمثل هذه الأهداف الستة رسالة للجميع وتحذيرًا لهم من مواجهة نفس المصير، فمن مصلحة كل دولة في المنطقة أن تحقق بنفسها هذه الأهداف الستة قبل أن تضطر أمريكا لتطبيقها بنفسها وهذه الأهداف هي:
الأول: منع نشوب حرب أهلية، وذلك بعدم سحب القوات الأمريكية من العراق لفترة طويلة (وهذا يعني الاحتلال المباشر إلى أجل غير مسمى) .
الثاني: إلغاء الطابع البعثي عن الدولة والمجتمع عن طريق الحكم العسكري الأمريكي للعراق (وهذا يعني إلغاء كل طابع لأي مجتمع حتى ولو كان الطابع دينيًا) .
الثالث: إعادة بناء الجيش على أسس جديدة، وتوحيد جميع الجيوش التي أنشأها صدام تحت جيش واحد لا أنياب له ولا مخالب، (وهذا يعني ضرورة عدم سعي دول المنطقة تأسيس أية قوة دون الموافقة الأمريكية) .
الرابع: التأكد من إزالة أسلحة الدمار الشامل، (وهذا واضح في أن أمريكا لا تريد غير إسرائيل في المنطقة تمتلك مثل هذه الأسلحة، فكل الحديث عن أسلحة الدمار الشامل ولم تشر ولا إشارة في يوم ما لأسلحة إسرائيل المخالفة لقررات مجلس الأمن) .