الصفحة 95 من 97

(( يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ) )محمد - 12.

فهو لم ينكر أنهم يتمتعون ولكن كما تتمتع الأنعام ـ وكما ترعى السوائم .. وهل هذه سعادة ـ وهل حياة الشهوة تلك إلا سلسلة من الشبق والتوترات والجوع الأكال والتخمة الخانقة لا تمت إلى السعادة الحقة بسبب .. وهل تكون السعادة الحقة إلا حالة من السلام والسكينة النفسية والتحرر الروحي من كافة العبوديات .. وهل هي في تعريفها النهائي إلا حالة صلح بين الإنسان ونفسه وبين الإنسان والآخرين وبين الإنسان والله .. وهذه المصالحة والسلام والأمن النفسي لا تتحقق إلا بالعمل .. بأن يضع الإنسان قوته وماله وصحته في خدمة الآخرين وبأن يحيا حياة الخير والبر نية وعملًا وأن تتصل العلاقة بينه وبين الله صلاةً وخشوعًا فيزيده الله سكينة ومددًا ونورا .. وهل هذه السعادة إلا الدين بعينه .. ألم يقل الصوفي لابس الخرقة .. نحن في لذة لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها بالسيوف .. والذين عرفوا تلك اللذة .. لذة الصلة بالله والصلح مع النفس .. يعلمون أن كلام الصوفي على حق .

-ألم تكن مثلنا من سنوات تسكر كما نسكر وتلهو كما نلهو وتسعد هذه السعادة الحيوانية التي نسعدها وتكتب الكفر بعينه في كتابك الله والإنسان فتسبق به إلحاد الملاحدة فماذا غيرك من النقيض إلى النقيض ؟

-سبحانه يغير ولا يتغير .

-أعلم أنك تقول أن كل شيء بفضل الله .. ولكن ماذا كان دورك .. وماذا كان سعيك ؟

-نظرت حولي فرأيت أن الموت ثم التراب نكتة وعبثًا وهزلا ورأيت العالم حولي كله محكمًا دقيقًا منضبطًا لا مكان فيه للهزل ولا للعبث .. ولو كانت حياتي عبثا كما تصور العابثون ونهايتها لا شيء .. فلماذا أبكى ولماذا أندم ولما أتحرق وألتهب شوقًا على الحق والعدل وأفتدى هذه القيم بالدم والحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت