الصفحة 78 من 97

وتبقى النظرية بعد ذلك عاجزة عن تفسير لماذا خرج من عائلة الحمار شيء كالحصان .. ولماذا خرج من عائلة الوعل شيء رقيق مرهف وجميل كالغزال.. مع أنه أقل قوة وأقل احتمالًا .. كيف نفسر جناح الهدهد وريشة الطاووس وموديلات الفراش بألوانها البديعة ونقوشها المذهلة .. ونحن هنا أمام يد مصور فنان يتفنن ويبدع .. ولسنا أمام عملية غليظة كصراع البقاء وحرب المخلب والناب ..

والخطأ الثاني في نظرية التطور جاء بعد ذلك من أصحاب نظرية الطفرة ..

والطفرات هي الصفات الجديدة المفاجئة التي تظهر في النسل نتيجة تغيرات غير محسوبة

في عملية تزاوج الخلية الأنثوية والخلية الذكرية ولقاء الكروموسومات لتحديد الصفات الوراثية ..

وأحيانًا تكون هذه الصفات الجديدة صفات ضارة كالمسوخ والتشوهات، وأحيانًا تكون طفرات مفيدة للبيئة الجديدة للحيوان كأن تظهر للحيوان الذي ينزل الماء أرجل مبططة .. فتكون صفة جديدة مفيدة..

لأن الأرجل المبططة أنسب للسباحة، فتشجع الطبيعة هذه الصفة وتنقلها إلى الأجيال الجديدة، وتقضي على الصفة القديمة لعدم صلاحيتها، وبذلك يحدث الارتقاء وتتطور الأرجل العادية إلى أرجل غشائية ..

وخطأ هذه النظرية أنها أقامت التطور على أساس الطفرات والأخطاء العشوائية .. وأسقطت عملية التدبير والإبداع تمامًا ..

ولا يمكن أن تصلح هذه الطفرات العشوائية أساسًا لما نرى حولنا من دقة وإبداع وإحكام في كل شيء ..

إن البعوضة تضع بيضها في المستنقع .. وكل بيضة تأتي إلى الوجود مزودة بكيسين للطفو ..

من أين تعلمت البعوضة قوانين أرشميدس لتزود بيضها بهذه الأكياس الطافية ؟

وأشجار الصحارى تنتج بذورًا مجنحة تطير مع الرياح أميالًا وتنتثر في مساحات واسعة بلا حدود ..

من أين تعلمت أشجار الصحارى قوانين الحمل الهوائي لتصنع لنفسها هذه البذور المجنحة، التي تطير مئات الأميال بحثًا عن أراض ملائمة للإنبات ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت