الصفحة 51 من 97

وأحيانا يأمر القرآن محمد بأن يقول لأتباعه ما لا يمكن أن يقوله لو أنه كان يؤلف الكلام تأليفا:

"قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم"9- الأحقاف

لا يوجد نبي يتطوع من تلقاء نفسه ليقول لأتباعه لا أدرى ما يفعل ب ولا بكم.. لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا.. ولا أملك لكم ضرا ولا نفعا. فإن هذا يؤدى إلى أن ينفض عنه أتباعه.

وهذا ما حدث فقد اتخذ اليهود هذه الآية عذرا ليقولوا.. ما نفع هذا النبي الذي لا يدرى ماذا يفعل به ولا بنا.. هذا رجل لا جدوى فيه. مثل هذه الآيات ما كان يمكن أن يؤلفها النبي لو كان يضع القرآن من عند نفسه.

ثانيا: لو نظرنا بعد ذلك في العبارة القرآنية لوجدنا أنها جديدة منفردة في رصفها وبنائها ومعمارها ليس الا شبيه فيما سبق من أدب العرب ولا شبيه فيما أتى لاحقا بعد ذلك.. حتى لتكاد اللغة تنقسم إلى شعر ونثر وقرآن.. فنحن أمام كلام هو نسيج وحده لا هو بالنثر ولا بالشعر. فموسيقى الشعر تأتى من الوزن ومن التقفية فنسمع الشاعر ابن الأبرص الأسدى ينشد:

أقفر من أهله عبيد فليس يبدى ولا يعيد

هنا الموسيقى تخرج من التشطير ومن التقفية على الدال الممدودة، فهي موسيقى خارجية.. أما موسيقى القران فهي موسيقى داخلية: (والضحى. والليل إذ ا سجى) 1- 2- الضحى

لا تشطير ولا تقفية في هذه العبارة البسيطة، ولكن الموسيقى تقطر منها.. من أين؟ إنها موسيقى داخلية.

اسمع هذه الآيات:

"رب إني وهن العظم منّي واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا"4- مريم

وهذه الآيات:

"طه. ما انزلنا عليك القران لتشقى. إلا تذكرة لمن يخشى. تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى."

الرحمن على العرش استوى"1-5- طه"

فإذا تناولت الآيات تهديدا تحول بناء العبارة ونحتها إلى جلاميد صخر. وأصبح للإيقاع صلصلة نحاسية تصخ السمع:

"إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر. تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر"19- 20- القمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت