ولم يحرم القرآن الرق بالنص والصريح .. ولم يأمر بتسريح الرقيق .. لأن تسريحهم فجأة وبأمر قرآني في ذلك الوقت وهم مئات الآلاف بدون صناعة وبدون عمل اجتماعي وبدون توظيف يستوعبهم كان معناه كارثة اجتماعية وكان معناه خروج مئات الألوف من الشحاذين في الطرقات يستجدون الناس ويمارسون السرقة والدعارة ليجدوا اللقمة . وهو أمر أسوأ من الرق ، فكان الحل القرآني هو قفل باب الرق ثم تصفية الموجود منه .. وكان مصدر الرق في ذلك العصر هو استرقاق الأسرى في الحروب فأمر القرآن بأن يطلق الأسير أو تؤخذ فيه فدية وبأن لا يؤخذ الأسرى أرقاء .
( فإما منا بعد .. وإما فداء ) .
فإما أن تمن على الأسير فتطلقه لوجه الله .. وإما تأخذ فيه فدية .
أما الرقيق الموجود بالفعل فتكون تصفيته بالتدرج وذلك بجعل فك الرقاب وعتق الرقاب كفارة الذنوب صغيرها وكبيرها وبهذا ينتهي الرق بالتدريج .
وإلى أن تأتي تلك النهاية فماذا تكون معاملة السيد لما ملكت يمينه .. أباح له الإسلام أن يعاشرها كزوجته .
وهذه حكاية"ما ملكت أيمانكم"التي أشار إليها السائل ولا شك أن معاشرة المرأة الرقيق كالزوجة كان في تلك الأيام تكريما لا إهانة .
وينبغي ألا ننسى موقف الإسلام من العبد الرقيق وكيف جعل منه أخا بعد أن كان عبدا يداس بالقدم .
( إنما المؤمنون إخوة ) .
( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) .
( لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) .
وقد ضرب محمد عليه الصلاة والسلام المثل حينما تبنى عبدا رقيقا هو زيد بن حارثة فأعتقه وجعل منه ابنه .. ثم زوجه من الحرة سليلة البيت الشريف زينب بنت جحش .
كل هذا ليكسر هذه العنجهية والعصبية .. وليجعل من تحرير العبيد موقفا يقتدى به .. وليقول بالفعل وبالمثال أن رسالته عتق الرقاب .
أما أن الرجال قوامون على النساء فهي حقيقة في كل مكان في البلاد الإسلامية . وفي البلاد المسيحية . وفي البلاد التي لا تعرف إلها ولا دينا .