حَدِيث وَاحِد فِي الْحَج مَقْرُونًا بِسَعِيد بن جُبَير وَإِنَّمَا تَركه مُسلم لكَلَام مَالك فِيهِ وَقد تعقب جمَاعَة من الْأَئِمَّة ذَلِك وصنفوا فِي الذب عَن عِكْرِمَة مِنْهُم الطَّبَرِي، وَمُحَمّد بن نصر الْمروزِي، وَابن مَنْدَه، وَابن حبَان، وَابن عبد الْبر وَغَيرهم، وأَما أَقْوَال من وهاه فمدارها على ثَلَاثَة أَشْيَاء: على رميه بِالْكَذِبِ، وعَلى الطعْن فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ يرى رَأْي الْخَوَارِج، وعَلى الْقدح فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ يقبل جوائز الْأُمَرَاء فَهَذا جَمِيع مَا طعن بِهِ فِيهِ، فَأَما الْبِدْعَة فَإِن ثبتَتْ عَلَيْهِ فَلَا تضر حَدِيثه لِأَنَّهُ لم يكن دَاعِيَة مَعَ أَنَّهَا لم تثبت عَلَيْهِ. وَأما قبُول الجوائز فَلَا يقْدَح أَيْضا إِلَّا عِنْد أهل التَّشْدِيد وَجُمْهُور أهل الْعلم على الْجَوَاز. وَأما التَّكْذِيب فلَا يلْزم من شَيْء مِنْهُ قدح فِي رِوَايَته. قلت ــــ الباحث ــــ فهذ ملخص ما دافع به ابن حجر عن عكرمة من دفاعه الطويل الذي استغرق عدة صفحات في هدي الساري، ثم قال: وَقد أطلنا القَوْل فِي هَذِه التَّرْجَمَة وَإِنَّمَا أردنَا بذلك جمع مَا تفرق من كَلَام الْأَئِمَّة فِي شَأْنه وَالْجَوَاب عَمَّا قيل فِيهِ والاعتذار للْبُخَارِي فِي الِاحْتِجَاج بحَديثه وَقد وضح صِحَة تصرفه فِي ذَلِك.
وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ أبي بكر، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة. وقال ابن المديني: لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئاً. وحاصله أنه "ثقة ثبت لكنه يُرسل". (١)
٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي -صلى الله عليه وسلم-: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤) .
١) عَبْدُ السَّلَام بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُهَيْل الْبَصْرِيُّ أَبُو بَكْر: قال أبو سعيد بن يونس: كان رجلاً صالحاً صدوقاً، وقال: جعفر بن الفضل بن حنزابه الوزير: شيخ صالح. وحاصله أنه "صدوق". (٢)
٧) عَبْد اللَّهِ بْنُ عَبَّاس بن عم النَبِي -صلى الله عليه وسلم-: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤) .
(١) "تاريخ ابن معين" ١/ ١٦٣، "التاريخ الكبير" ٧/ ٤٩، "الثقات" للعجلي ٢/ ١٤٥، "الجرح والتعديل" ٧/ ٧، "المراسيل" ١/ ١٥٨، "الثقات" ٥/ ٢٢٩، "المشاهير" ١/ ١٠٧، "الكامل" ٦/ ٤٦٩، "الإرشاد" ١/ ٣٢٣، "تهذيب الكمال" ٢٠/ ٢٦٤، "من تكلم فيه وهو موثق" ١/ ١٣٦، "جامع التحصيل" ١/ ٢٣٩، "الإكمال" ٩/ ٢٥٩، "التقريب" صـ ٣٣٦، "هدي الساري" ١/ ٤٢٥.
(٢) يُنظر "تاريخ دمشق" ٣٦/ ١٩٦.
(٣) يُنظر "التقريب" صـ ٥٠٤.
(٤) يُنظر "التقريب" صـ ٤٣٢.
(٥) يُنظر "التقريب" صـ ١٣٨.
(٦) يُنظر "السير" ١٥/ ٢٥٨.