فهرس الكتاب

الصفحة 3252 من 3562

والأصل فيه الآية الكريمة ، لكن لا يصح منهما إبراء ؛ لأنهما وكيلان فيما يتعلق بالإصلاح ، لا في إسقاط الحقوق . وإن أبرأه وكيلها برئ في الخلع فقط . وإن شرطا ما لا ينافي نكاحًا لزم وإلا فلا ، كترك قسم أو نفقة . ولمن رضي العود ، ولا يجبران على التوكيل . هذا المشهور ، حتى أن القاضي في الجامع الصغير والشريف وغيرهما لم يذكروا خلافًا ؛ لأنهما رشيدان ، والبضع حق الزوج والمال حق الزوجة ، فلم يجبرا على التوكيل منهما ، كغيرهما من الحقوق .

وعنه: أن الزوج إن وكل في الطلاق بعوض أو غيره ، ووكلت المرأة في بذل العوض برضاهما ، وإلا إن أبيا ذلك جعل الحاكم إليهما ذلك . اختاره ابن هبيرة وأبو العباس ، وهو ظاهر الخرقي . وحينئذ لهما فعل ما يرياه بغير رضى الزوجين . روي عن علي وابن عباس ؛ لأن الله تعالى سماهما حكمين .

وعن عبيدة السلماني: (( أن رجلًا وامرأته أتيا عليًا ، مع كل منهما فئام من الناس . فقال علي: ابعثوا حكمًا من أهله ، وحكمًا من أهلها . فبعثوا حكمين . ثم قال للحكمين: هل تدريان ما عليكما من الحق ؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما . فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لي وعليّ . وقال الرجل: أما الفرقة فلا . فقال علي: كذبت حتى ترضى بما رضيت به ) ) [1] . رواه أبو بكر .

وهذا يدل على أنه أجبره على ذلك ، ولا يمتنع أن تثبت الولاية على الرشيد عند امتناعه من أداء الحق كالمدين الممتنع ، وطلاق الحاكم على المولي .

ولا ينقطع نظر الحكمين بغيبة الزوجين أو أحدهما ، وينقطع بجنونهما ؛ لأن الوكالة لا تبطل بالغيبة ، وهذا على الأولى ، وينقطع على الثانية ؛ لأنه لا يجوز الحكم للغائب ، وكل منهما محكوم عليه .

وقيل: لا ينقطع عليها . حكاه في المستوعب والمحرر .

وإن جنّا أو أحدهما انقطع نظرهما على الأولى ؛ لأن الوكالة تبطل بالجنون ، ولم تنقطع على الثانية ؛ لأن الحاكم يحكم على المجنون .

(1) ... أخرجه الدارقطني في النكاح ، باب المهر 3/295ح188-189 . وعبدالرزاق في الطلاق ، باب الحكمين 6/512ح11883 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت