أنقى بدون الثلاثة أتى ببقيتها تحصيلًا لشرط العدد ، وإن لم ينق بثلاثة زاد حتى ينقى تحصيلًا لشرط الإنقاء .
ويستحب أن يقطع على وتر ، وذلك لما في سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (( من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ) ) [1] . وهو محمول على ما زاد على الثلاثة ، جمعًا بين الأدلة ؛ لأن رواية الصحيحين: (( من استجمر فليوتر ) ) [2] .
قال: ( ويستنجي لكل خارج إلا الريح ) .
يعني: يجب الاستنجاء لكل خارج من السبيلين .
والأصل في وجوب الاستنجاء في الجملة: ما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (( إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار ، فإنها تجزئ عنه ) ) [3] رواه الإمام أحمد والنسائي وأبو داود والدارقطني وقال: إسناد حسن صحيح .
فأمر بذلك وعلّق الإجزاء به ، فدل على وجوبه . والإجزاء غالبًا إنما يستعمل في الواجب .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم مرّ بقبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ) ) [4] رواه الخمسة .
وقوله: (( وما يعذبان في كبير ) )أي: عندكم وفي ظنكم ؛ لأن في رواية البخاري:
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الاستتار في الخلاء 1/9ح35 .
(2) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب الاستنثار في الوضوء 1/71ح159 . ومسلم في الطهارة ، باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار 1/212ح237 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب الاستنجاء بالحجارة 1/10ح40 والنسائي في الطهارة ، الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها 1/41ح44 . وأحمد 6/108ح24815 . والدارقطني في الطهارة ، باب الاستنجاء 1/54ح4 .
(4) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب الاستبراء من البول 1/6ح20 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في التشديد في البول 1/102ح70 . والنسائي في الطهارة ، التنزه عن البول 1/28ح31 . وابن ماجة في الطهارة ، باب التشديد في البول 1/125ح347 . وأحمد 1/225ح1980.