واحترز بالوجه المشروع عن غيره كالمتوضئ والمغتسل والمتيمم بغير نية . وكذا الترتيب والموالاة فإنه ليس على الوجه المشروع على طريقة المصنف .
وأما المعنى الخاص فهو ما دل عليه قوله: (( وقد يعبر بها عن خلو المحل من النجاسة ) )فهذا معنى خاص بالنجاسة .
وحدّها الشيخ مجد الدين في شرح الهداية فقال: الطهارة الشرعية تستعمل في عرف الفقهاء بإزاء معنيين:
أحدهما: طهارة الحدث وهي: استعمال مخصوص بماء أو تراب ، يختص بالبدن ، مشترط لصحة الصلاة في الجملة . وهو المعني بقول المصنف: الطهارة استعمال الطهور في محل التطهير على الوجه المشروع .
وقوله: (( استعمال ) )يشمل الماء والتراب .
وقوله: (( في محل التطهير ) )يعني البدن .
وعبارة الشيخ مجد الدين أولى من عبارة المصنف ؛ لأن رسم المصنف فيه خلل ، وذلك أن الطهور والتطهير اللذين هما من أجزاء الرسم مشتقان من الطهارة المرسومة ، ولا يعرف الحد إلا بعد معرفة مفرداته الواقعة فيه ، فيلزم الدور .
المعنى الثاني: ضد النجاسة صفة لا اسمًا ، وهي: خلو المحل عما يمنع من استصحابه في الجملة ، ويشترك في ذلك البدن وغيره . وهذا معنى قوله: (( وقد يعبر بها عن خلو المحل من النجاسة ) ).
قوله: ( فالمياه ) .
هي جمع ماء وأصله مَوَهٌ ، وهمزته منقلبة عن هاء ، وجمعه أمواه ، وفي الكثرة مياه ؛ كجَمَل وأجمال . وهو اسم جنس ، والأصل فيه أن لا يجمع ، وإنما جمع لاختلاف أنواعه .
فإن قيل: فالماء ثلاثة فلم جُمع جَمع الكثرة ، فإن جمع الكثرة لما فوق العشرة ؟
قلنا: الجواب من وجهين:
أحدهما: أن فِعالا جمع قلة عند الكوفيين .
والثاني: أنه جُمع جمع الكثرة لكثرة ما في الدنيا منه ، ودخلت الألف واللام لتدل