السادس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وعندها رجل قاعد ، فاشتد ذلك عليه وغضب ، فقالت: إنه أخي من الرضاعة، فقال: انظرن من إخوانكن من الرضاعة ، فإنما الرضاعة من المجاعة . [متفق عليه واللفظ لمسلم] .
وفي قصة سالم مسلك آخر ، وهو أن هذا كان موضع حاجة ، فإن سالمًا كان قد تبناه أبو حذيفة ورباه ، ولم يكن له منه ومن الدخول على أهله بد ، فإذا دعت الحاجة إلى مثل ذلك فالقول به مما يسوغ فيه الاجتهاد ، ولعل هذا المسلك أقوى المسالك، وإليه كان شيخنا يجنح ، والله أعلم .
وسئل صلى الله عليه وسلم أن ينكح ابنة حمزة ، فقال: لا تحل لي ، إنها ابنة أخي من الرضاعة ، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب . [ذكره مسلم] .
وسأله صلى الله عليه وسلم عقبة بن الحارث فقال: تزوجت امرأة ، فجاءت أمة سوداء فقالت: أرضعتكما ، وهي كاذبة ، فأعرض عنه ، فقال: إنها كاذبة ، فقال: كيف بها وقد زعمت بأنها أرضعتكما؟ دعها عنك، ففارقها وأنكحت غيره . [ذكره مسلم . وللدارقطني: دعها عنك فلا خير لك فيها] .
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: ما يذهب عني مذمة الرضاع ؟ فقال: غرة ، عبد أو أمة . [ذكره الترمذي] وصححه ، والمذمة -بكسر الذال- من الذمام ، لا من الذم الذي هو نقيض المدح ، والمعنى أن للمرضعة على المرضع حقًا وذمامًا ، فيذهبه عبد أو أمة فيعطيها إياه .
وسئل صلى الله عليه وسلم: ما الذي يجوز من الشهود في الرضاع ؟ فقال: رجال وامرأة . [ذكره أحمد] .
فصل
من فتاويه صلى الله عليه وسلم في الطلاق
ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأله عن طلاق ابنه امرأته وهي حائض، فأمر بأن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء أن يطلق بعد فليطلق .