الصفحة 8 من 33

فقذفت به، فتكسّر كما تتكسّر القوارير، ثم نزلت، فانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس". [1] "

قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله في هامش تحقيقه للمسند (2/ 58) :"إسناده صحيح ... ومن الواضح أن هذه القصة كانت قبل الهجرة"اهـ.

والسؤال الذي يطرح نفسه هاهنا: هل يؤيد مرجئة العصر ممن يزعمون أننا في المرحلة المكية مثل هذه الأعمال أم يعدونها - والعياذ بالله - أعمالًا ساذجة , وأفعالًا عاطفية هائجة؟!

وقال الإمام ابن إسحاق رحمه الله: ثم إن لطف الله ورحمته غمرت المؤمنين المستضعفين وذلك بإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه , حيث أعز الله به الإسلام , ولذلك قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"إن إسلام عمر كان فتحًا , وإن هجرته كانت نصرًا , وإن إمارته كانت رحمة , ولقد كنا ما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر , فلما أسلم قاتل قريشًا حتى صلّى عند الكعبة وصلينا معه". أهـ [السيرة لابن هشام 1/ 367] فهل ثبت عند مرجئة العصر أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على عمر قتاله لقريش؟! فضلًا عن أن يصف عمر وينعته بالإرهابي أو الخارجي - وما إلى ذلك -؟!

وأخرج أبو نعيم وغيره: (أن الزبير بن العوام رضي الله عنه حمل سيفه وأخذ يدور في شوارع مكة حتى وصل إلى أعلى مكة وهناك لقي الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له صلى الله عليه وسلم: ما شأنك؟ قال الزبير: سمعت أنك أُخذتَ. فقال صلى الله عليه وسلم: وما كنت تصنع؟ قال: أضرب بسيفي هذا من أخذك. فدعا له ولسيفه بالخير والبركة) [2] .

فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم صنيع الزبير , ولم يُعنفه أو يُفسقه أو يُبدعه - كما هو حال مرجئة العصر مع من صنع صنيع الزبير - بل دعا له ولسيفه بالخير والبركة .. قال الإمام ابن النحاس رحمه الله: ذكر غير واحد أن أول سيف سُلَّ في سبيل الله تعالى سيف الزبير بن العوام رضي الله عنه , لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم له .. أهـ ثم ذكر القصة الآنفة الذكر [مشارع الأشواق 1/ 500] [3]

(1) وأورد الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (6/ 23) وبوب له بقوله: (باب تكسيره صلى الله عليه وسلم الأصنام) .

(2) "الحلية"1/ 89 , وهو في"المستدرك"3/ 360 , قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: ورجاله ثقات. أهـ وأنظر"سير أعلام النبلاء"1/ 42 , و"الاستيعاب"3/ 311 , و"أسد الغابة"2/ 250 , و"الإصابة"4/ 8.

(3) بل إنه صلى الله عليه وسلم شارك في قتال دفع الصائل حتى قبل مبعثه بالنبوة , حيث شارك قريش في حرب الفجار , قال ابن هشام رحمه الله: وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أيامهم - أي في هذه الحرب - , أخرجه أعمامه معهم؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كنت أُنَبِّلُ على أعمامي: أي أرد عليهم نبل عدوهم إذا رموهم بها) قال ابن إسحاق: هاجت حرب الفجار ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة. أهـ [السيرة لابن هشام 1/ 138]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت