1 -فاقد الشيء لا يُعطيه:
إن من الشروط الواجب توفرها في المجتهد معرفته بالناسخ والمنسوخ , قال الجيزاني في شروط المجتهد: وأن تكون لديه معرفة بمقاصد الشريعة , والمعتبر في ذلك أن يعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام , ومعرفة الناسخ والمنسوخ , وأسباب النزول , ومواقع الإجماع والخلاف , وصحيح الحديث وضعيفه. أهـ [1] [معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ص479]
قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) [البقرة: 106] عن علم الناسخ والمنسوخ: معرفة هذا الباب أكيدة وفائدته عظيمة لا يستغني عن معرفته العلماء ولا ينكره إلا الجهلة الأغبياء لما يترتب عليه من النوازل في الأحكام ومعرفة الحلال من الحرام. روى أبو البختري قال: دخل علي رضي الله عنه المسجد فإذا رجل يخوف الناس فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل يذكر الناس فقال: ليس برجل يذكر الناس! لكنه يقول أنا فلان بن فلان فاعرفوني فأرسل إليه فقال: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟! فقال: لا. قال: فاخرج من مسجدنا ولا تذكر فيه. وفي رواية أخرى: أعلمت الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت! ومثله عن ابن عباس رضي الله عنهما. أهـ
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى: (يُؤتي الحكمةَ من يشاءُ ومن يُؤتَ الحكمةَ فقد أُوتيَ خيرًا كثيرًا) [البقرة: 269] , قال: ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه. أهـ [أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم]
(1) وانظر: الرسالة 509 - 511 وجامع بيان العلم وفضله 2/ 61 , وروضة الناظر 2/ 401 - 406 , ومجموع الفتاوى 20/ 583 , وإعلام الموقعين 1/ 46 , وشرح الكوكب المنير 4/ 459 - 467 , ومذكرة الشنقيطي 311 - 312.