فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 725

فيمكن1 هؤلاء2 التزامه [*ويكون قولهم متضمنًا للإيمان بجميع ما أنزله الله مما يدل على أنه يتكلم بمشيئته وقدرته، وعلى أن كلامه غير مخلوق، بخلاف غيرهم؛ فإنه يقرر بعض النصوص ويرد بعضها بتحريف أو تفويض*] . ومن جعله3 متكلمًا بمشيئة وقدرته، [*وقال: «إن كلامه قائم به*] » زال عنه هذا كله، والمنازع لهم يحتاج أن يقرر بالعقل امتناع ذلك، ثم يبين أنه يمكن تأويله.

فأما الطرق العقلية؛ فالمثبتون يقولون: إنها من جانبهم دون جانب النفاة -كما تزعم النفاة أنها من جانبهم- وذلك أنهم قالوا: إن قدرته على ما يقوم به من الكلام والفعل صفة كمال، كما أن ما يقوم به من العلم والقدرة صفة كمال، ومن المعلوم أن من قدر على أن يفعل ويتكلم أكمل ممن لا يقدر على ذلك، كما أن قدرته على أن يبدع الأشياء صفة كمال، والقادر على الخلق أكمل ممن لا يقدر على الخلق. وقالوا: الحي لا يخلو عن هذا، والحياة هي المصححة لهذا، كما هي المصححة لسائر الصفات، وإذا قُدِّر حي لا يقدر على أن يفعل بنفسه ويتكلم بنفسه كان عاجزًا بمنزلة الزَّمِن4 والأخرس، كما أنه إذا قدِّر حي لا يسمع ولا يبصر كان أصمَّ أعمى. فما من طريق يسلكه الصفاتية في إثبات صفاته إلا يسلك5 هؤلاء6 نظيره من إثبات ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت