فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 725

الممتنع لا يوجد، ولا واجبة الوجود بنفسها، فإن واجب الوجود بنفسه لا يقبل العدم، وهذه كانت معدومة ثم وجدت، فعَدَمُها ينفي وجوبَها، ووجودُها ينفي امتناعَها. وهذا دليلٌ قاطعٌ، واضحٌ، بيِّن، على ثبوت الممكنات.

لكن من سلك هذه الطريق لم يحتج إلى أن يثبت إمكانها بحدوثها، ثم يستدل بإمكانها على الواجب، بل نفس حدوثها دليل على إثبات المحدثِ لها؛ فإن العلم بأن المحدَث لا بُدَّ له من محدِث أبينُ من العلم بأن الممكن لا بُدَّ له من واجب، فتكون تلك الطريق أبينَ وأقصر، وهذه الطريق1 أخفى وأطول؛ حيث يستدل بالحدوث على الإِمكان، ثم بالإمكان على الواجب.

وإن كان بعض الناس يستدل بالحوادث2 على المحدِث، فإِن الحوادث لا تختص بما هي عليه إلا بمخصِّص، فإنه يجوز أن تقع على خلاف ما وقعت عليه، فتخصيصها بوقت دون وقت، وبوصف دون وصف، لا بُدَّ له من مخصِّص3.

ومنهم من يقول4: تخصيص الممكن بالوجود، لا بدّ له من مخصِّص، ويقول: إن الممكن إنما يفتقر إلى العلة في وجوده، لا في عدمه، وإن العدم المستمر لا يحتاج إلى علة، وهذا قول جماهير نُظَّار المسلمين.

وإنما قال: يحتاج في كل من الطرفين إلى مخصِّص، طائفةٌ من المتأخرين المتفلسفة ومن وافقهم، وقد بُسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع، وبُيِّن أن عدم المرجِّح المخصِّص يستلزم عدمه، لا أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت