ومن قال: الصفات تنقسم إلى صفات ذاتية، وفعلية. ولم يجعل الأفعال تقوم1 به - فكلامه فيه تلبيس، فإنه سبحانه لا يوصف بشيء لا يقوم به. وإن سلَّم أنه يتصف بما لا يقوم به، فهذا هو أصل الجهمية؛ الذين يصفونه بمخلوقاته، ويقولون: إنه متكلم ومريد، وراض وغضبان، ومحب ومبغض، وراحم لمخلوقات يخلقها منفصلة عنه لا بأمور تقوم بذاته*].
إذا تَبَيَّن ذلك2 فالسلف لَمَّا عَلِموا هذا عَلِموا أن قول من قال: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} [طه: 14] 3، مخلوق. يوجب أن يكون هذا الكلام كلامًا للشجرة، لا كلامًا لله؛ لأنه قام بالشجرة لم يقم بالله. كما أن كلام فرعون قام به، وإن كان الله خالق ذلك كله، فإنه خالق العباد وأفعالهم وكلامهم.
وهذا أيضًا مما يُبَيِّن أنه لو كان مَن4 يخلق الكلام في غيره متكلمًا، لوجب أن يكون كل كلام في الوجود كلامه، وهذا يقوله غَالِية5 الجهمية الاتحادية: كصاحب «الفصوص» ونحوه فإنه
يقول:
وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه6