فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 725

في تقريرها طريقين1:

الأول2: أنها بديهة العقل، فعُلم3 أن جهة القبح جهة صرف عن الفعل، لا جهة دعاء إليه. فإذا حصل العلم بكونه قبيحًا، ولم يصر هذا4 الصارف معارضًا بداعية الشهوة والحاجة، بقي الصارف خالصًا5 عن معارضة الداعي؛ فوجب أن يمتنع الفعل.

الطريق الثاني: وهو أَنَّا نثبت هذه المقدمة في الشاهد، ثم نقيس الغائب على الشاهد، أما إثباتها في الشاهد، فَلِأَنَّا إذا قلنا لإنسان6 كامل العقل: «إن صدقت أعطيناك دينارًا، وإن كذبت أعطيناك دينارًا» ، وفرضنا حصول الاستواء بين الصدق والكذب في جميع منافع الدنيا والآخرة، وفي جميع مضارِّهما7 من المدح والذم، والثواب والعقاب، وسهولة اللفظ بتلك اللفظة وصعوبته، فإن في هذه الصورة نعلم بالضرورة أنه يرجِّح الصدق على الكذب، وذلك يدل على أن جهة الحُسن جهة دعاء، وجهة القُبح جهة صرف.

وإذا ثبت هذا في الشاهد، فنقيس الغائب عليه، فنقول9: هذا الترجيح لا بُدَّ فيه من عِلَّة، وتلك10 العلة ليست إلا علمه بأن هذا حَسَنٌ، وبأن ذاك11 قبيح؛ لأَنَّا كلما12 علمناه قبيحًا علمنا هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت