فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 725

من يكرم عليه، وأن يشفع عنده بدون إذنه. فأبطل الله تعالى هذه الشفاعة التي أثبتها المشركون، فقال تعالى في كتابه: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26] .

ولهذا أعظم الخلق جاهًا عند الله، وأكملهم شفاعة، محمد صلى الله عليه وسلم تسليمًا وعلى آله، لا يشفع يوم القيامة إلا بإذن الله له في الشفاعة، كما نطقت بذلك الأحاديث الصحيحة؛ فقال في الحديث الصحيح: (لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يأتي يوم القيامة، على رقبته [بَعِير1] له رُغَاءٌ، أو شاة لها ثُغَاءٌ2، فيقول: يا رسول الله، أَغِثْنِي. فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد أبلغتك) 3. وقال في الحديث الصحيح: (يا فاطمة بنت رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئًا، يا عَبَّاس عم رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صَفِيَّة عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئًا، سلوني من مالي ما شئتم) 4.

وفي الحديث الصحيح أنه قال له أبو هريرة: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: (من قال: لا إله إلا الله، خالصًا من قلبه) 5. فإن أحق الناس بشفاعته من كان أكملَهم إخلاصًا، فإن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت