فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 725

نفسه وبما وصفه به رسوله، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل1؛ فإنه قد علم بالسمع2 مع العقل أن الله ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله؛ كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، وقال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، وقال تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] ، وقال تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] .

وقد علم بالعقل أن المِثْلَين يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر، ويجب له ما يجب له، ويمتنع عليه ما يمتنع عليه؛ فلو كان المخلوق مِثْلًا3 للخالق للزم اشتراكهما فيما يجب ويجوز ويمتنع، والخالق يجب وجوده وقِدَمه، والمخلوق يستحيل وجوب وجوده وقِدَمه، بل يجب حدوثه وإمكانه، فلو كانا متماثلين للزم اشتراكهما في ذلك؛ فكان كل منهما يجب وجوده وقِدَمه؛ ويمتنع وجوب وجوده وقِدَمه، ويجب حدوثه وإمكانه؛ فيكون كل منهما واجب القِدَم؛ واجب الحدوث، واجب الوجود؛ ليس واجب الوجود، يمتنع4 قِدَمه، لا يمتنع قِدَمه، وهذا جمع بين النقيضين.

فإذا عُرف5 هذا، فنقول6: إن الله سمى نفسه في القرآن بالرحمن الرحيم، ووصف نفسه في القرآن7 بالرحمة والمحبة؛ كما قال: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7] ، وقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] ، وقال: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه} [المائدة: 54] ، وقال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4] و {يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت