خامسها: منع إرادة حقيقة التنصيف؛ بل المراد: أنّ الفاتحة قسمان، أولها لله تعالى وآخرها للعبد [1] .
قلتُ: ويُمكن الجواب: بأن فيما ذكرتم صرفًا للفظ عن حقيقته دون صارف.
سادسها: أنّ المراد بالتنصيف قسمان: الثناء، والدعاء [2] .
سابعها: لعل المراد تقسيم الفاتحة باعتبار الحروف؛ لأنها إذا قسمت باعتبار الحروف والكلمات، لاالآيات، والبسملة منها، كان التنصيف في شطريها، أقرب مِمَّا لو قسمت بحذف البسملة [3] .
قلتُ: وفي هذا وما قبله تمحل ظاهر، وليّ لعنق النص.
ثامنها: لعله - صلى الله عليه وسلم - قد قال ذلك قبل نزول البسملة، فقد كانت تنْزل عليه الآيات فيقول: ضعوها في مكان كذا وكذا [4] .
قلتُ: وهو احتمال ضعيف؛ يعارضه حديث ابن عباس م كان لايعرف ختم سورة وابتداء أخرى حتى ينْزل عليه جبريل ÷ ببسم الله الرحمن الرحيم - مع استحضار أنّ أول ما نزل عليه - صلى الله عليه وسلم - (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق) -.
الدليل الثالث: ما رواه أبو هريرة عنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «إِنَّ سُورَةً فِى الْقُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ (تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ) » [5] .
(1) المرجع السابق، نفس الجزء ص 339 باختصار.
(2) السابق نفسه.
(3) السابق نفسه.
(4) المجموع 338 / 3 بتصرف يسير.
(5) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب: في عد الآي 119 / 2 بهذا اللفظ. والترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب: ماجاء في فضل سورة الملك 164 / 5 وقال: هذا حديث حسن. وابن ماجه في كتاب الأدب، باب: ثواب القرآن 1244 / 2، وكلهم عن أبي هريرة. كما أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب التفسير، باب: تفسير سورة الملك 498 - 497 / 2وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الذهبي أيضا في نفس الموضع، وانظر: التلخيص الحبير 234 / 1 فقد ذكر أن له شاهد.