قلتُ: وفي هذا البناء الذي ذكره التفتازاني، والعبادي، نظر إذا قورن بما ذكره بعض العلماء من الإجماع، على ترك عدها آية من كل سورة [1] .
للعلماء قولان في الجهر بالبسملة بناهما، البعض على الخلاف في قرآنيتها:
القول الأول: لايجهر بها في الصلاة، وهو قول: الحنفية، والإمام أحمد، كما صرح به الجصاص، وابن قدامة.
قال الأول: وأمَّا الجهر بها فإن أصحابنا قالوا: لا يجهر بها [2] .
وقال ابن قدامة: ولاتختلف الرواية عن أحمد أنّ الجهر بها غير مسنون [3] .
القول الثاني: يجهر بها في الصلاة الجهرية، وهو قول الإمام الشافعي وأصحابه.
قال النووي: قال الشافعي والأصحاب يسن الجهر بها [4] .
فإن قيل: فهل بناء الخلاف في الجهر بالبسملة على الخلاف في قرآنيتها، قول واحد للعلماء أم هو محل خلاف أيضًا؟.
قلتُ: نازع النووي في هذا البناء، وممن ذهب إلى صحة هذا البناء من الشافعية الرافعي، وابن كثير.
قال الرافعي - بعد أن ذكر الأقوال في قرآنيتها: وإذا عرفت ذلك؛ فعندنا يجهر بالتسمية في الصلاة الجهرية في الفاتحة وفي السورة بعدها؛ خلافًا لمالك، حيث قال: لايقرأها أصلًا... ولأبي حنيفة، حيث قال: يسر بها، وبه قال أحمد [5] .
(1) انظر: الضياء اللامع شرح جمع الجوامع 33 /2.
(2) أحكام القرآن للجصاص. 15 / 1
(3) المغني. 149 / 2
(4) المجموع شرح المهذب. 333 / 3
(5) فتح العزيز. 321 / 3