للعلماء قولان في حكم قراءتهما لها، مبنيان على الخلاف في المسألة.
فعلى القول بأنها آية من القرآن الكريم؛ وهو قول الأئمة الثلاثة؛ أبي حنيفة والشافعي وأحمد: يجوز لهما قراءتها، إذا قصدا بها التبرك، باعتبارها بعض الأذكار، لا على أنها قرآن.
وأمَّا إن قصدا بها القرآن فلايجوز لهما تلاوتها.
وأمَّا على قول الإمام مالك: فيجوز لهما قراءتها مطلقًا؛ أي سواء أقصدا بها الذكر أم لا.
قال السرخسي: وعلى هذا يكره للجنب والحائض، قراءة التسمية على قصد قراءة القرآن؛ لأنّ من ضرورة كونها آية من القرآن، حرمة القراءة على الحائض والجنب [1] .
وقال نحوه البخاري في كشف الأسرار [2] .
وقال الزركشي: قال النووي: إذا قال: (خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) مريم/12 وهو جنب، وقصد غير القرآن جاز له؛ وله أن يقول (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَاكُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) الزخرف/ 13، وقال إمام الحرمين: إذا قصد القرآن بهذه الآيات عصى، وإن قصد الذكر ولم يقصد شيئًا لم يعص [3] اهـ.
فإن قيل: كيف هذا مع قول الإمام الرازي: اختلفوا في أنه هل يجوز للحائض والجنب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم؟ والصحيح عندنا: أنه لا يجوز [4] .
(1) أصول السرخسي. 281 / 1
(2) انظر: كشف الأسرار. 23 / 1
(3) البرهان في علوم القرآن. 482 / 1
(4) تفسير الفخر الرازي. 213 / 1