فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 262

لقد بني على خلاف العلماء في قرآنية البسملة خلاف في مسائل:

المسألة الأولى: في إثبات قرآنيتها بخبر الواحد:

على القول أنّ البسملة، آية من القرآن الكريم، حكمًا لا علمًا؛ أي عملًا لا بقطعًا- وهو المختار- يقبل في إثباتها خبر الواحد؛ كسائر الأحكام الشرعية.

وعلى القول بأنها آية، علمًا وقطعًا؛ لايقبل في إثباتها خبر الواحد، كسائر القرآن الكريم، وقد صرح بهذا البناء كل من النووي، والزركشي من الشافعية [1] .

قال الزركشي: وبنوا على هذا الخلاف: أنه هل يقبل في إثباتها خبر الواحد؟ إن قلنا: آية حكمًا فنعم، كسائر الأحكام، وإن قلنا: قطعًا، فلا كسائر القرآن [2] .

المسألة الثانية في: حكم الصلاة دون قراءتها:

للعلماء قولان في صحة الصلاة دون قراءة البسملة:

الأئمة الثلاثة: تصح الصلاة دون قراءتها؛ أمَّا عند الإمامين أبي حنيفة وأحمد فإنها وإن كانت آية من القرآن، لكنها آية مستقلة بنفسها، لا من الفاتحة ولا من غيرها.

وأمَّا عند الإمام مالك وأصحابه، فلأنها ليست آية من القرآن مطلقًا، وإنَّمَا للتبرك ولا تصح الصلاة إلاَّ بقراءتها في أول الفاتحة، عند الإمام الشافعي؛ لأنها آية من الفاتحة كباقي آيات السورة، ولاتصح الصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب [3] .

المسألة الثالثة في: مشروعية قراءتها في الصلاة:

للعلماء في المسألة ثلاثة أقوال بناءً على أقوالهم في قرآنيتها:

فعند الإمامين أبي حنيفة وأحمد: يجوز له أن يقرأ بها في الصلاة، ولكن سرًا لا جهرًا، باعتبارها ليست آية من الفاتحة.

(1) انظر: المجموع شرح المهذب 333 / 3، وتشنيف المسامع 310 / 1.

(2) التشنيف، الموضع السابق.

(3) انظر: الأم 107 / 1، وأحكام القرآن لابن العربي 5 / 1، والمجموع شرح المهذب 333 / 3، والجامع لأحكام القرآن 132 / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت