فعلى قول الأئمة الثلاثة؛ أبي حنيفة، وأحمد، ومالك، تعتبر السورة من القرآن الكريم تامة، دون تلاوة البسملة في أولها؛ وذلك لأنها عند الإمامين؛ أبي حنيفة وأحمد، ليست من السورة، بل آية مستقلة، وعند الإمام مالك، ليست من القرآن مطلقًا.
أمَّا عند الإمام الشافعي: فلاتعتبر السورة كاملة إلَّا بالبسملة [1] .
قال النووي: لايكون قار ئًا لسورة غيرها - أي الفاتحة - بكمالها إلَّا إذا ابتدأها بالبسملة.
للعلماء أقوال في عدد آيات البسملة في القرآن الكريم:
فهي عند الإمامين؛ أبي حنيفة وأحمد: آية واحدة فقط.
وعند الإمام الشافعي وأصحابه: ثلاث عشرة آية ومائة آية [2] .
وقياس مذهب الإمام مالك أنها ليست بآية ولاتعد.
قال التفتازاني: فإن قيل: فعلى ما اختاره المتأخرون هل يبقى اختلاف بين الفريقين؟.
قلنا: نعم؛ هي عند الشافعية: مائة وثلاث عشرة آية من السور، كما أن قوله تعالى (فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان) الرحمن / 13 عدة آيات من سورة الرحمن.
وعند الحنفية: آية واحدة من القرآن، كررت للفصل والتبرك، وليست بشيء من السور [3] . وقد تابع العبادي من الشافعية التفتازاني فيما ذهب إليه [4] .
(1) انظر المسألة في: أحكام القرآن للجصاص 13 / 1، والمجموع شرح المهذب 333 / 3، والبحر المحيط1 / 472، والبرهان في علوم القرآن. 460 / 1
(2) انظر: شرح التلويح على التوضيح 47 / 1، والآيات البينات 499 / 1.
(3) شرح التلويح، الموضع السابق، وانظر أيضًا: فواتح الرحموت 14/2
(4) الآيات البينات. 399 / 1