فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 1150

وكذلك التهادن مع الأنظمة العربية التي باعت فلسطين بثمن بخس ولا سيما دول الجوار فقد كان لهم ولا زال دور خطير في تمكين اليهود من فلسطين واليوم يحمون ظهور اليهود، فلا يمكن وصول أية مساعدة للمجاهدين عن طريق هذه الدول ومن يقترب من الحدود فمصيره الموت، بل صودرت الأموال التي كانت للمقاومة تنفق على أسر الشهداء وعلى الأطفال صودرت في جميع هذه الدول التي تتباكى زورا وبهتانا على قضية فلسطين، وهاهو العدو يضرب في كل مكان ويهدم البيوت والمزارع ويشرد الآلاف ويقتل الأبرياء ويفتك ويبطش أمام أعين هؤلاء الحكام الذين أعمى الله أبصارهم وبصائرهم عن الحق، فماذا يفعلون سوى التنديد وعقد مؤتمرات القمامة هنا وهناك ليظهر جبنهم وتخاذلهم وعفنهم وتآمرهم الصريح مع العدو، حتى المظاهرات ممنوعة في هذه الدول

ومع هذا فقد كانت المقاومة الإسلامية تحضر الاجتماع هنا وهناك وتلتقي بهذا وذاك من هؤلاء الخونة والمتآمرين لكي يعملوا وفاقا بينهم وبين السلطة أو بينهم وبين الفصائل الأخرى

فعلى أي أساس كانت تحضر هذه الاجتماعات؟ وكيف وافقت على حضورها؟

فإن كانت مقاومة إسلامية منطلقة من وحي القرآن والسنة وما كان عليه سلف هذه الأمة فكل ذلك لا يجوز، بل هو تراجع عن المبدأ خطير

ألا يعرف زعماء المقاومة الدور التخريبي والتخذيلي والتآمري لهذه الدول؟

فإن كانوا لا يعرفون فلا يصلحون أن يكونوا قادة تحرير، وإن كانوا يعرفون فهذا نوع من المداهنة التي حرمها الله تعالى

قال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} (9) سورة القلم

وإذا كانوا لا يريدون تأليب هذه الدول عليهم كما يبررون، فهي متألبة عليهم ومتآمرة عليهم ومحاربة لهم ليل نهار لأن المقاومة الإسلامية كشفت أوراق هذه الدول التي تسكر على قضية فلسطين، وتقوم الآن في بلادها بسحق الصحوة الإسلامية والقضاء على الذين يحبون الجهاد في سبيل الله أو يحبون مساعدة إخوانهم المظلومين في فلسطين

والله تعالى يقول لنا صراحة:

{أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} (13) سورة التوبة

وقال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (173) سورة آل عمران

بل لا يجوز مهادنة هذه الدول ولا قبول مشورتها ولا نصيحتها لأنها نصيحة شيطانية خبيثة كما تفعل الآن مصر حيث تعتبر الخط الأول للدفاع عن اليهود والصليبيين وتبرير جرائمهم بأساليب ماكرة وتحت مسميات شتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت