فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1150

السؤال:

نود منكم توجيه كلمة إلى أهالي البنات اللاتي اغتصبن فقد بلغنا أن البعض منهن ضيق عليها من قبل أهلها وينظرون إليها وكأنه عار لحق بهم"؟"

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد:

فإنه في كل معركة بين الحق والباطل لا بد أن تحدث خسائر بين الطرفين، وهذا أمر طبيعي في الصراع بين الحق والباطل وعلى ضوء ذلك نقول:

أولا- ما حصل لبعض أخواتنا أو بناتنا من انتهاك أعراضهن من قبل الكفار والفجار، قد حدث قبله في أفغانستان وفي العراق وفي الشيشان وفي البوسنة والهرسك وغيرها من بلدان المسلمين التي ترزح تحت نير الاغتصاب والاحتلال من قبل أعداء الإسلام، ذلك لأنهم يعلمون أن العرض محرم في الإسلام، وهو من أشد الأشياء التي تؤذي المسلم، وتطعنه في الصميم؛ لأن الكفار والفجار لا يتورعون عن ارتكاب كل الموبقات، بل يعتبرون الطهر والعفاف سبة، كما قال تعالى عن قوم النبي لوط عليه السلام حيث قالوا: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: 56]

وقولهم هذا قد يكون تهكما بالتطهر من هذا الرجس القذر. وقد يكون إنكارا عليه أن يسمى هذا تطهرا، فهم من انحراف الفطرة بحيث لا يستشعرون ما في ميلهم المنحرف من قذارة. وقد يكون ضيقا بالطهر والتطهر إذا كان يكلفهم الإقلاع عن ذلك الشذوذ!! (1)

ثانيا- هناك ما هو أعظم وأفظع من ذلك عندما تنتهك حرمات المسلم أمام عينيه وهو لا يستطيع أن يفعل شيئا لأولئك الكفرة الفجرة وربما يموت من الغيظ مما يرى ويسمع ....

ثالثا- إن ما حدث من انتهاك للحرمات أمر مقدَّرٌ شرعًا، ومن ثم فلا يجوز أن نلوم المرأة التي انتهك عرضها أبدًا لأنها مكرهة على ذلك، وليس برضاها أو إرادتها .... قال تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51]

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ» (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت