فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1150

أيها الأحبة الكرام:

هناك أناس لجبنهم وخورهم يظهرون أنهم مع ثورتنا المباركة، ولكنهم في الخفاء مع النظام، ذلك لأنهم لا يقين عندهم بالله تعالى حول نصرة هذه الثورة المباركة لما يرون ويسمعون من بطش النظام الفرعوني بأهلنا هناك

وهؤلاء خاسرون بيقين في الدارين.

قد قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) } [البقرة: 11، 12]

وقال تعالى مفصلا حقيقة هؤلاء: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) } [النساء]

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى: أنَّ هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِالمُؤْمِنِينَ دَوَائِرَ السَّوْءِ، وَيَنْتَظِرُونَ زَوَالَ دَوْلَةِ الإِسْلاَمِ، وَظُهُورَ الكُفْرِ عَلَيهِمْ، وَذَهَابَ مِلَّتِهِمْ. فَإذَا نَصَرَ اللهُ المُؤْمِنِينَ، وَفَتَحَ عَلَيهِم، وَاسْتَحْوَذُوا عَلَى الغَنَائِمِ، قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ مُتَوَدِّدِينَ إِلَيْهِمْ: ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ وَإذًا فَنَحْنُ نَسْتَحِقُّ نَصِيبًا مِنَ المَغْنَمِ الذِي حُزْتُمُوهُ. وَإذَا كَانَ النَّصْرُ وَالغَلَبَةُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ كَمَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، قَالُوا لِلْكَافِرِينَ المُنْتَصِرِينَ: أَلَمْ نُسَاعِدْكُمْ فِي البَاطِنِ وَنَحْمِكُمْ، وَنُخَذِّلِ المُؤْمِنِينَ عَنْ قِتَالِكُمْ حَتَّى انْتَصَرْتُمْ عَلَيهِم (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ) ؟ فَاعْرِفُوا لَنَا هَذَا الفَضْلَ، وَأَعْطُونَا نَصِيبًا مِمَّا أَصَبْتُمْ مِنَ المَغْنَمِ.

وَيَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ بِأَنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ حِسَابًا عَسِيرًا عَلَى بَوَاطِنِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَنْ يَنْفَعَهُمْ تَظَاهُرُهُمْ بِالإِسْلاَمِ وَالإِيمَانِ وَنِفَاقُهُمْ، وَأنَّهُ سَيَحْكُمُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ، الذِينَ يُبْطِنُونَ الكُفْرَ، وَيُظْهِرُونَ الإِيمَانَ، وَيُجَازِي كُلا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ. وَيَقُولُ تُعُالَى: إنَّهُ لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سُلْطَانًا وَسَبِيلًا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِهِمْ، قَائِمِينَ بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، وَإنْ حَقَّقَ الكَافِرُونَ بَعْضَ الظَّفرِ، فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ، فَالعَاقِبَةُ لِلْحَقِّ دَائِمًا، وَالبَاطِلُ إلى زَوَالٍ. كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ سُلْطَانًا عَلَى المُؤْمِنِينَ فِي الآخِرَةِ.

يَعْتَقِدُ المُنَافِقُونَ، جَهْلًا مِنْهُمْ وَسَفْهًا، أنَّ أُمُورَهُمْ رَاجَتْ عِنْدَ النَّاسِ لِمَا أَظْهَرُوهُ لَهُمْ مِنَ الإِيمَانِ وَأَبْطَنُوهُ مِنَ الكُفْرِ، وَأنَّ نِفَقاَهُمْ سَيَرُوجُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ أَيْضًا، كَمَا رَاجَ عِنْدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَقَدَ جَهَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت