فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 1150

إن ثورتنا المباركة تكشف الحقائق كل يوم وتظهر حقيقة الناس ....

تكشف الذين مع الثورة حقا في الداخل والخارج ....

وتكشف حقيقة الذين يتساقطون على الطريق

وتكشف حقيقة الذين كان يظن الناس أنهم في القِمم، فإذا هم في القُمم

وتكشف حقيقة الدول التي تتشدق ليل نهار أنها مع الثورة ومع الشعب السوري المنتفض على جلاديه .. من حيث الظاهر، وهي مع النظام الفرعوني من حيث الباطن ...

وتكشف حقيقة التنديد بنظام الأسد الوحشي والذي لا يتعدى الكلام بالكلام

وهم يقولون له في الباطن:

ابطش بيد من حديد، لا تبق ولا تذر من هؤلاء الثوار أحدا ولا من ممتلكاتهم لكي لا يشكلوا خطرا علينا وعلى المنطقة بأسرها

فهذه الثورة المباركة يتيمة ليس إلا الله وحده، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3]

وقد بين الله تعالى حقيقة هؤلاء المتساقطين على الطريق، وحقيقة المتاجرين بدمائنا، وحقيقة من يزعم أنه مع الثورة ظاهرًا، وهو عدو لها باطنا بقوله سبحانه: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 179]

مَا كَانَ مِنْ سُنَنِ اللهِ فِي عِبَادِهِ أنْ يَذَرَ المُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ امْتِحَانٍ وَتَمْحِيصٍ، لِيَظْهَرَ لَهُ المُؤْمِنُ الصَابِرُ، وَيَنْكَشِفَ المُنْافِقُ الفَاجِرُ، وَيَبِينَ وَليُّ اللهِ، وَيَفْتَضِحَ عَدُوُّهُ، فَامْتَحَنَهُمُ اللهُ يَوْمَ أحُدٍ، فَظَهَرَ المُؤْمِنُونَ عَلَى حَقِيقَتِهِمْ، وَهَتَكَ أَسْتَارَ المُنَافِقِينَ، بِإِظْهَارِ مُخَالَفَتِهِمْ، وَنُكُولِهِمْ عَنِ الجِهَادِ، وَخِيَانَتِهِمْ لِلْرَّسُولِ، فَعَرَفَهُمُ المُؤْمِنُونَ، وَأخَذُوا يَحْذَرُونَهُمْ. وَأنْتُمْ أيُّها المُؤْمِنُونَ لاَ تَعْلَمُونَ غَيْبَ اللهِ فِي خَلْقِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِ اللهِ تَعَالَى أنْ يُطْلِعَ عَامَّةَ خَلْقِهِ عَلَى غَيْبِهِ. وَلِذَلِكَ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ أنْ تَكُونَ هُنَاكَ وَسِيلَةٌ تُمَيِّزُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَالمُؤْمِنَ مِنَ المُنَافِقِ، وَهَذِهِ الوَسِيلَةُ تَبْتَدِئُ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ، فَيُؤْمِنُ مَنْ يُؤْمِنُ بِالرُّسُلِ، وَيَكْفُرَ مَنْ يَكْفُرُ، ثُمَ يَقُومُ الرُّسُلِ بِالجِهادِ فَيَبْتَلِي الرُسُلُ أَصْحَابَهُمْ بِهِ، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَتمُّ أمْرُ اللهِ وَيَتَمَيَّزُ الخَبيثُ مِنَ الطَّيِّبِ، وَتَطْهَرُ القُلُوبُ وَالنُّفُوسُ. ثُمَّ يَدْعُو اللهُ تَعَالَى النَّاسَ إلَى الإِيمَانِ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ - وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ فَقَدْ آمَنَ بِالرُّسُلِ السَّابِقِينَ جَمِيعًا، لأَنَّهُ جَاءَ مُصَدِّقًا الرُّسُلَ السَّابِقِينَ. (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت