ثانيا- نحن كلنا يريد الإسلام الذي أكرمنا الله تعالى به، ولكن في الظروف الراهنة لا يمكن تطبيق الإسلام الذي نريد، وإنما نختار مؤقتًا خيرة الموجود بيننا ليحكمنا بالعدل والمساواة قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن: 16]
والإسلام بعد انتصار الثورة لا يفرض بالقوة على قوم ما زالوا يجهلون أبجديات الإسلام وقد عاشوا في ظل الجاهلية ردحًا طويلًا من الزمن، فهم مسلمون يحتاجون لمن يعلمهم ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة وبجو من الحرية التامة.
ولكن لا يمكن أن يعود الإسلام إلا إذا بينا للناس ما هو الإسلام الذي نريد، وأن الإسلام هو الحل والبلسم الشافي لكل عللهم وأمراضهم ... مع الرد على التيارات الأخرى المعادية للإسلام، وهذا لن يكون إلا في جو من الحرية التامة، فلن يكون بعد انتصار الثورة بيننا وبين الناس حاجز أبدًا ....
ثالثا- لم تنجح ولا تجربة من التجارب السابقة لعودة الإسلام إلى الحياة بالشكل الذي تطرحونه أبدا، صحيح أن التغيير لا يكون إلا بالقوة وقد حدث هذا في ثورتنا المباركة، ولكن هذه الثورة ما زالت تحمل في طياتها غبشًا، وتناقضًا وبعض لوثات الجاهلية وكثير من الثوار غير ملتزمين بالمعنى الحقيقي.
رابعا- نحن قلنا ونقول: الإسلام لا يفرض على المسلمين الذين يجهلون الإسلام فرضًا، لأنه لا قيمة لذلك فنحن نريد أمة تعتز بالإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ومنهج حياة وتضحي في سبيله بكل ما تملك وليس شكلًا بلا مضمون
خامسًا- جميع الدول تتربص بنا الدوائر فيجب أن نكون حكماء في العرض والتطبيق والنبي صلى الله عليه وسلم وهو رسول الله والقائد الأعلى للأمة الإسلامية قد ترك تنفيذ أشياء مهمة لما هو أهم منها مراعيًا الواقع المعاش،
فعن عَمْرَو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ، فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ؟ ثُمَّ قَالَ: مَا شَأْنُهُمْ"فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ المُهَاجِرِيِّ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلاَ نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الخَبِيثَ؟ لِعَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» صحيح البخاري (4/ 183) وصحيح مسلم (4/ 1998) 63 - (2584)