فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1150

وقوله تعالى: «قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعًا؟» - هو رد على هؤلاء المخلّفين، وعلى سوء ظنهم بالله سبحانه وتعالى، وجهلهم بما له جل شأنه من سلطان مطلق في هذا الوجود، وأنه سبحانه هو الذي بيده مقاليد السموات والأرض، وأن أحدا لا يملك معه ضرّا أو نفعا ..

وقوله تعالى: «بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا» ، هو تقرير لتلك الحقيقة التي خفيت على هؤلاء المخلفين، وأن الله سبحانه وتعالى يعلم ما يخفون وما يعلنون، علم الخبير الذي لا تخفى عليه خافية، في الأرض ولا في السماء ..

قوله تعالى: «بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا» .هذا هو ما انطوت عليه صدور المخلفين من أوهام وظنون، تسلطت عليهم، فأخذوا هذا الموقف الخاسر، الذي عزلهم عن مواقع الخير، وحرمهم ما ناله المؤمنون الذين ساروا في مسيرة رسول الله، من رضا الله عنهم، ومن هذا الخير الذي امتلأت به أيديهم من غنائم خيبر ..

والبور: الهلاك .. والقوم البور، هم الهالكون، الذين خسروا الدنيا والآخرة جميعا، وذلك هو الخسران المبين .." (5) "

بل أنتم أشبه الناس بمن قال اله تعالى عنهم: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) } [النساء: 72، 73]

وَمِنَ النَّاسِ (وَمِنْهُمُ المُنَافِقُونَ وُالجُبَنَاءِ وضِعَافِ الإِيْمَانِ) مَنْ يَتَأخَّرُ عَنِ الخُرُوجِ إلَى الجِهَادِ، وَيَتَبَاطَّأُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْعُدُ عَنِ الجِهَادِ، وَيُثَبِّطُ النَّاسَ عَنِ الخُرُوجِ، فَإنْ أَصَابَتِ المُؤْمِنِينَ مُصِيبَةٌ مِنْ قَتْلِ وَشَهَادَةٍ، أَوْ تَغَلَّبَ عَدُوٌّ عَلَى المُؤْمِنِينَ، فَرِحَ وَعَدَّ تَخَلُّفَهُ عَنِ الجِهَادِ نِعْمَةً، إذْ أَنْجَاهُ تَخَلُّفُهُ مِنَ المُصَابِ الذِي حَلَّ بِالمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَدْرِ مَا فَاتَهُ مِنَ الأَجْرِ فِي الصَّبْرِ عَلَى الشِّدَّةِ، وَالشَّهَادَةِ إنْ قُتِلَ.

وَإِذَا أَصَابَ المُسْلِمُونَ نَصْرًا، وَحَقَّقُوا ظَفَرًا، وَفَازُوا بِمَغْنَمٍ، (فَضْلٌ مِنَ اللهِ) ، اغْتَمَّ ألاَّ يَكُونَ مَعَ المُؤْمِنينَ، فَيُصِيبَهُ سَهْمٌ مِنَ الغَنِيمَةِ. وَالغَنِيمَةِ هِيَ أَكْبَرُ هَمِّهِ، وَيَقُولُ، وَكَأنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ كَمَا فَازُوا، فَهُوَ قَدْ نَسِيَ مَا يَجِبُ عَلَيهِ، مِنْ مَدِّ يَدِ العَوْنِ لإِخْوَتِهِ المُؤِمِنِينَ، وَبَذْلِ كُلِّ مَا يَسْتَطِيعُ بَذْلَهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ، لِيَتِمَّ لَهُمُ الظَّفَرُ. (6)

وفى قوله تعالى: «وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ» إشارة فاضحة لجبن الجبناء، ونفاق المنافقين، من الذين يحشرون أنفسهم في زمرة المجاهدين، ويضافون إليهم .. فهناك أفراد يغلبهم الحرص على أنفسهم، كما يغلب عليهم الطمع فيما يقع لأيدى المجاهدين من غنائم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت