وقد فصلتُ القول فيما يخصُّ المجلس الانتقالي الذي سيحكم سورية مؤقتًا بعد رحيل الطاغية الصنم بشار الأسد وزمرته المجرمة ....
فلا حاجة للإعادة هنا ..
نحن نرفض جميع الأطروحات التي تقدمها المعارضة السورية إلا ما نراه مناسبا لنا ولديننا الحنيف، والذي لا يعجبه ذلك فليبق خارج الوطن ينظِّر خيرا له ...
فليست سورية بحاجة له أصلًا ....
فهذه الانتفاضة قد خرجت من المساجد التي يصفها مشايخ النفاق بصفات هي أليق بهم هم ذاتهم وليس بالمنتفضين ...
خرجت من المساجد التي قال الله تعالى عن روادها: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) } [النور]
هذه الانتفاضة المباركة قادتها هم الذين وقفوا بوجه الطاغية الكبير أو الصغير وقالوا له: لا، والذين سجنوا وسرِّحوا من وظائفهم والذين شُرِّدوا في الأرض بسبب مواقفهم المشرفة ...
أو الذين روَّوا تراب سورية بالدم الزكي العطر أمثال الشهيد مروان حديد ومحمود سويد وغيرهما كثير ..
أو بعض الأخيار الموجودين داخل سورية اليوم سواء كانوا يقبعون في السجون الأسدية أو خارج السجون ...
حتى المدن التي لم تنتفض إلا قليلا جدا فلن يكون لها نصيب بعد انتصار الثورة إلا بقدر ما قدمت فقط، وليس بكثرة عدد سكانها، فهؤلا لا ينفعون إلا في الأكل فقط ....
نحن نريد أن يكون المسؤولون المنتظرون ممن ضحَّى بالغالي والنفيس ووقف مع الثورة منذ البداية ولم يساوم على دين الله تعالى، وكان لهم تاريخ مشرف ناصع قبل ذلك ...
فنحن الذين يجب علينا أن نبحث عنهم، ولا نولي هذا الأمر من طلبه، فعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَرَجُلاَنِ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أَمِّرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّا لاَ نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ، وَلاَ مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ» صحيح البخاري (9/ 64) (7149) وصحيح مسلم (3/ 1456) 14 - (1733)