نرفع الكراع فنأكله بعد عشر أيام. والأفضل التصدق بكلها إلا لقمًا يتبرك بأكلها زيادة للثواب قال تعالى: (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) الحج/28.
ويتصدق بجلدها أو ينتفع به كأن يجعله دلوًا أو نعلًا أو خفًا أو غير ذلك. روى الشيخان عن علي قال: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بُدُنِهِ وأقسم جلودها وجلالها وألا أعطي الجازر منها شيئًا) . وروى الشيخان عن عائشة (قيل يا رسول الله كان الناس ينتفعون بضحاياهم ويجملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية، فقال صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قالوا: نهيت عن ادخار لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال:(إنما نهيتكم لأجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وتصدقوا وادخروا ) ) ولما جاز للمضحي أن يأكل أكثر لحم أضحيته جاز له الانتفاع بجلدها. قوله: الدافة هم قوم من البادية إلى المدينة. يجملون: يذيبون الشحم. الأسقية: هي القرب تتخذ للماء واللَّبن والسَّمْنِ.
وولد الواجبة يذبح أي الأصحية المعينة يذبح كأمه سواء ماتت أمه أو لا. وله أي للمضحي أكلُ كلِّهِ أي كلِّ الجنين ومثل ذلك التصدق ببعضه لأنه أضحية كأمه إن قلنا بوجوب التصدق ببعض الأضحية وشرب فاضل لبنها أي للمضحي أن يشرب ما زاد من لبن الأضحية عن ولدها. ولا تضحيةَ لرقيق لأنه لا يملك فإن أذن سيدُهُ له بالتضحية وقعت له أي تقع للسيد ولا يضحي مُكَاتَبٌ بلا إذن من سيده لأنه لا يجوز له التبرع بدون إذنه ولا تضحية عن الغير بغير إذنه لأنها عبادة فلا تفعل عن الغير إلا ما خرج بدليل لا سيما مع عدم وجوب الإذن ولا تضحية عن ميت إن لم يوصي بها قال تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) النجم/39. فإن أوصى بها جاز لما روى أبو داود والبيهقي والحاكم عن علي أنه كان يضحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن أضحيَ عنه فأنا أضحي عنه أبدًا) . والصحيح أنه تصح التضحية عن الميت ولو لم يوصِ بها لأنها ضرب من الصدقة وكان محمد بن اسحاق النيسابوري يضحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والإجماع منعقد على أن الصدقة تصح عن الميت وتنفعه بإذن الله. وتجوز التضحية عن النفس وإشراك غيره