عشيرة له لا يُردُّ إلى المشركين على المذهب لضعفهم وإمكان فتنتهم عن دينهم ويردُّ من له عشيرة طلبته إليها لا إلى غيرها فلا يردُّ إلى غير عشيرته إن طلبته إلا أن يَقْدِرَ المطلوبُ على قهر الطالبِ والهربِ منه فيردُّ إليه فقد روى البخاري وأحمد عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم (أن النبي صلى الله عليه وسلم ردَّ أبا جندل وهو يرسف في قيوده إلى أبيه سهيل بن عمر وأبا بصير وقد جاء في طلبه رجلان فقتل أحدهما وأفلت من الآخر) ومعنى يرسف في قيوده أي يمشي وهو مقيد ومعنى الردِّ أن يُخلَّى بينه أي المطلوب وبين طالبه عملًا بالشرط ولا يجبر المطلوب على الرجوع مع طالبه لحرمة إجبار المسلم على إقامته بدار الحرب ولا يلزمه الرجوع إلى طالبه لأن العهد لم يَجْرِ مع المطلوب بل عليه الهرب إن قدر على ذلك وله قتل الطالب ولنا التعريض له به أي للمطلوب لا التصريح لأنهم في أمان عندنا فقد روى الإمام أحمد في مسنده والبيهقي في سننه من طريق عروة عن المسور بن مخرمة في حديثه الطويل في صلح الحديبية (قال: فوثب عمرُ فقال: اصبر أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دمُ أحدهم كدمِ كلبٍ) .
ولو شَرَطَ الإمام عليهم في الهدنة أن يردوا من جاءهم مرتدًا منًّا رجلًا أو امرأة لزمهم الوفاء عملًا بالشرط فإذا أبوا فقد نقضوا العهد والأظهر جواز الشرط أن لا يردوا من جاءهم مرتدًا منًًّا فقد روى مسلم عن أنس بن مالك (أن قريشًا صالحت النبي صلى الله عليه وسلم على أنه من جاء منكم لم نرده عليكم) وروى أحمد ومسلم عن أنس بن مالك في صلح الحديبية (من جاءنا منكم مسلمًا رددناه ومن جاءكم منّا فسحقًا سحقًا) .